قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ (٤) أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه (٥) .
(١) هو: ابن أبي رباح. (٢) رسمت في جميع النسخ: «لم يَشْكُوا» بواو بعدها ألف، وسياقُ الكلام للمفرد لا للجمع، فالجادَّة أن يقال: «لم يشكُ» بحذف لام الفعل من أجل الجازم؛ لكنَّ ما وقع هنا صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) . وأمَّا إثبات الألف بعد واو الفعل: فهي زائدة على طريقة بعض المتقدِّمين من الكُتاب. وانظر تفصيل ذلك في التعليق على المسألة (١٠٢٥) . (٣) قوله: «إلى الناس» في (ك) : «للناس» . (٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: فظنَّ هؤلاءِ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ على لغة «أكلوني البراغيث» ، انظر بيانها في التعليق على المسألة رقم (٤١٠) . (٥) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٤٧٩) : «وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد؛ أنهم يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم» . ومعنى «لا يَفْتَقدون الخبرَ» : لا يَطلبونَه ولا يتحرَّونه. قال في "اللسان" (ف ق د/٣/٣٣٧) : «افتَقَدَ الشيءَ: طَلَبَهُ، وكذلك: تفَقَّدَه» . ومراده بقوله: «لا يَفْتَقدون الخبرَ منه» ، أي: لا يتثبَّتون من تصريحه بالسماع؛ لعدم معرفتهم بتدليسه، فيظنون أَنَّهُ يَقُولُ فِي كل حديثٍ: «حدثنا» ، مع انه دلَّس في بعض الأحاديث، ولم يصرِّح بالسماع، فما وجد في هذه الأحاديث من تصريح بالسماع فليس من بقيَّة، وإنما هو من تصرف الرواة عنه. وانظر المسألة رقم (٢٣٩٤) .