ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رسول الله (ص) نأكُلُ ونحنُ نَمْشي (١) ، ونَشْرَبُ وَنَحْنُ قيامٌ؟
قال أبي: قد تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ: ابنُ أَبِي شَيْبة (٢) ، عَنْ حَفْص؛ وإنما هو: حَفْص، عن محمد بن عُبَيدالله العَرْزَمي. وَهَذَا حديثٌ لا أصلَ له بهذا الإسناد (٣) .
(١) في (ت) و (ك) : «نحن نأكل ونحن نمشي» . (٢) روايته أخرجها في "المصنف" (٢٤١٠٨) ، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وابنه عبد الله في "زوائده" (٢/١٠٨ رقم٥٨٧٤) ، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٨٥/المنتخب) ، والدارمي في "مسنده" (٢١٧٢) . (٣) وأعله كذلك الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبو زرعة، ورأى بعضهم أن = = حفص بن غياث وهم فيه، وإنما هو حديثُ عمران ابن حُدَير، عن أبي البَزَرَى يزيد بن عُطارد، عن ابن عمر، وأبو البَزَرَى مجهولُ الحال. ففي ترجمة حفص بن غياث من "تاريخ بغداد" (٨/١٩٥-١٩٦) روى الخطيب بسنده عن أبي بكر الأثرم؛ قال: قلت له - يعني لأبي عبد الله أحمد بن حنبل -: «الحديث الذي يرويه حفص، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كنا نأكلُ ونحن نسعى، ونشرب ونحن قيام؟ فقال: ما أدري ما ذاك - كالمنكر له -! ما سمعت هذا إلا من ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصٍ! قال لي أبو عبد الله: ما سمعتَه من غير ابن أبي شيبة؟ قال: قلتُ له: ما أعلم أني سمعته من غيره، وما أدري رواه غيره أم لا؟ ثم سمعته أنا بعدُ من غير واحد، عن حفص. قال أبو عبد الله: أما أنا فلم أسمعه إلا منه. ثم قال: إنما هو حديثُ يزيد بن عطارد. اهـ. وأسند الخطيب عن ابن معين أنه قال: «لم يحدِّث به أحدٌ إلا حفص، وما أراه إلا وَهِمَ فيه، وأراه سمع حديث عمران بن حُدَير، فغلط بهذا» . اهـ. وذكر الآجري في "سؤالاته" (٥٨٠) عن أبي داود أنه قال: «قال علي بن المديني: «نَعَسَ حفص نَعْسَةً - يعني: حين روى حديث عبيد الله بن عمر - وإنما هو حديث أبي البَزَرَى» . اهـ. وفي ترجمة محمد بن عبد الملك من "التاريخ الكبير" (١/١٦٥ رقم٤٩١) أورد البخاري هذا الحديث من طريق أبي بَزَرَى يزيد بن عطارد، عن ابن عمر، ثم أورده من طريق حفص بن غياث هذا، ثم قال: «والأولُ أصحُّ» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٥٧٨) : «فسألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديث فيه نظر» . ثم قال الترمذي: «لا يُعرف عن عبيد الله إلا من وجه رواية حفص، وإنما يعرف من حديث عمران بن حُدير، عن أبي البَزَرَى، عن ابن عمر. وأبو البَزَرَى اسمه: يزيد بن عطارد» . وقال الترمذي في "جامعه" (١٨٨٠) : «صحيحٌ غريبٌ» . تنبيه: ضبط ابن ماكولا في "الإكمال" (١/٤٢٨) كنية يزيد بن عطارد فقال: «أما البَزَرِي - بفتح الباء والزاي، وكسر الراء -: فهو أبو البَزَرِي يزيد بن عطارد، بصري روى عن ابن عمر، حدَّث عنه عمران بن حُدَير» . اهـ. وخالفه الفيروز آبادي في "القاموس" (ص ٣٤٩) فقال: «وأبو البَزَرَى - كَجَمَزَى-: يزيد بن عطارد، تابعي، وكسر الرَّاء لحنٌ» . وتوسَّط الذهبي، فضبطه في "المشتبه" (ص ٦٢) بقوله: «وبموحَّدة ثم زاي مفتوحتين، ثم راء ممالة» ؛ يعني: أنها مفتوحة بإمالة، تليها ألف مقصورة؛ كما قال المعلمي في تعليقه على الموضع السابق من "الإكمال". وانظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (١/٤٣٧) .