وقال جريرُ بن عبد الحميد:«كنتُ إذا سمعتُ الحديثَ جِئْتُ به إلى المغيرة، فعرضْتُهُ عليه؛ فما قال لي: أَلْقِهِ، أَلْقَيْتُهُ»(٢) .
وقال قَبِيصة بن عُقْبة:«رأيتُ زائدةَ يَعْرِضُ كُتُبَهُ على سُفْيان الثَّوْري، ثم التفَتَ إلى رجل في المَجْلِس فقال: ما لك لا تَعْرِضُ كتبَك على الجَهابِذَةِ كما نَعْرِض؟!»(٣) .
وقال زائدة:«كنا نأتي الأعمشَ، فيحدِّثنا، فَيُكْثِرُ، ونأتي سُفْيانَ الثوريَّ فنذكُرُ تلك الأحاديثَ له، فيقولُ: ليس هذا مِنْ حديثِ الأعمش. فنقول: هو حدَّثنا به الساعةَ! فيقول: اذهَبُوا فقولوا له إنْ شئتم. فنأتي الأعمشَ، فَنُخْبِره بذلك، فيقول: صَدَقَ سفيان؛ ليس هذا مِنْ حديثنا»(٤) .
وقال الأوزاعيُّ:«إنْ كنا لَنَسْمَعُ الحديثَ فَنَعْرِضُهُ على أصحابنا كما نَعْرِضُ الدرهمَ الزائفَ على الصَّيارفةِ؛ فما عَرَفُوا أَخَذْنا، وما أَنْكَروا تَرَكْنا»(٥) .
(١) أخرجه الحاكم في "المعرفة" (ص١٦) ، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٥٥٦) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٢١٩-٢٢٠) . (٢) "الكفاية، في علم الرواية" للخطيب (ص٤٣١) . (٣) "الآداب الشرعية" لابن مفلح (٢/١٢٧) . (٤) مقدمة "الجرح والتعديل" (ص٧١) . وهذا يدل - فيما يظهر - على أن الأعمش دلَّس هذه الأحاديث. (٥) "تاريخ دمشق" (٣٥/١٨٥-١٨٦) ، و"الكفاية" للخطيب (ص٤٣١) ، و"الآداب الشرعية" (١/١٢٦) ، و"جامع العلوم والحكم" (ص٤٨٤) .