للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي بَرْزَة أصَحُّ، مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ (١) .

١٠١٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسي (٢) ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٣) ، عَنْ هُنَيدة بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ (٤) : أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. فَأَخَذَهُ، فجعَلَ يَضْرِبُ بِهِ وَيَقُولُ:

إِنِّي امْرُؤٌ بَايَعَنِي خَلِيلِي

ونَحْنُ عِنْدَ أَسْفَلِ النَّخِيلِ

أَلَاّ أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الكَيُّولِ

أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ والرَّسُولِ (٥)

ثم قاتلَ حتى قُتِل؟


(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٢٨٩) .
(٢) هو: سليمان بن داود.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) هو: خالد الخُزاعي.
(٥) هذه أربعة أبيات من الرجز، وهي لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة ح، كما في "سيرة ابن هشام" (٣/٦٨) ، و"الروض الأنف" (٣/٢٥٢) ، و"تاريخ الطبري" (٣/١١٣-١١٧) ، و"البداية والنهاية" (١٤/١٦) ، و"سمط النجوم العوالي" (٢/١٢٦) ، و"تفسير الثعلبي" (٣/١٧٤-١٧٥) ، و"اللسان" (١١/٦٠٦ كيل) ، و"التاج" (٣٠/٣٦٩ كيل) ، ونسبها ابن سِيدَه إِلَى عَليّ بْن أَبِي طالب ح في كتابَيْه "المحكم" (٧/٨٣) ، و"المخصَّص" (١١/٢٩٠) ، وتعقَّبه الشِّنْقِيطي في تعليقه على "المخصَّص"، وصوَّب نِسْبته إلى أبي دُجَانة، وقد جاءت الأبيات بلا نسبة في "مصنَّف ابن أبي شيبة" (١٩٤٣٧) ، و"سنن البيهقي" (٩/١٥٥) ، و"غريب الحديث" لأبي عُبَيد (٢/٢٤٥-٢٤٦) ، و"الفائق" للزمخشري (٣/٢٨٩) ، و"تهذيب اللغة" للأزهري (١٠/٣٥٦) ، و"الصحاح" للجوهري (٥/١٨١٥) .
وورد في "الفائق" و"اللسان"، و"التاج" بيت خامس، وهو قوله:
ضَرْبَ غُلَامٍ ماجدٍ بُهْلُولِ
وفي معنى «الكَيُّول» قال أبو عُبَيد القاسم بن سلَاّم: يعني: مؤخَّر الصفوف، سمعتُه من عدَّة من أهل العلم، ولم أسمعْ هذا الحرفَ إلا في هذا الحديث. "غريب الحديث" (٢/٧٢) . وانظر أقوالاً أخرى في تفسير «الكَيُّول» في "اللسان" (١١/٦٠٦) .
وقولُهُ في الأبيات: «أَضْرِبْ بِسَيْف الله» يُضْبَطُ بتسكين باء «أَضْرِبْ» ، ويخرَّج ذلك على ثلاثة أوجه:
الأول: أنه سكَّن الباءَ في «أضربْ» لكثرة الحركات؛ لأنها لو تحرَّكت لاجتمع أربع حركات متتالية: حركة الراء والباء من «أضرِبُ» ، وحركة الباء والسين من «بِسَيف» ، والعرب يكرهون توالي أربع حركات في كلمة واحدة أو ما في حكمها، وقد أُجري المنفصلُ هنا (الكلمتان) مُجرى المتصل (الكلمة الواحدة) . وانظر "الصحاح" (٥/١٨١٥) .
والثاني: أن يكونَ من باب إدغام المتماثل الكبير، فسُكِّنت الباء من «أَضْرِب» وأُدغمت في باء «بسيف» ، قال الزمخشري في "الفائق" (٣/٢٩٠) : «ولا كلامَ في جوازه في حال السَّعَة» . اهـ.
ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء: {الرَّحِيم مَّلِكِ} [الفاتحة: ٣-٤] ، بتسكين ميم {الرحيمْ} ، وإدغامها في ميم {مَلِك} . انظر "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (١/٨) .
والثالث: أن يكون سُكِّن للتخفيف؛ كما في قراءة أبي عمرو بن العلاء: [البَقَرَة: ٥٤] {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} بسكون الهمزة، وقراءته أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} ِ [البَقَرَة: ٦٧] {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} بسكون الراء؛ قال السمين الحلبي: السُّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر كثيرًا. "الدر المصون" (١/٣٦١) ، وانظر "البحر المحيط" (١/٣٦٥) . ومذهبُ الجمهور: جوازُه في الضَّرورة الشعرية فقط، وعدمُ جوازه في سعة الكلام. ويَرِدُ عليهم ورود بعض القراءات القرآنية على ذلك؛ فالصواب: أنَّها لغةٌ لبعض العرب. قال في "معجم القراءات" (١/١٠١) : «وإسكانُ الهمزة في {بَارِئْكُمْ} لغةُ بني أسد وبني تميم وبعض نجد؛ طلبًا للتخفيف» .
وانظر "منتهى الأرب، بتحقيق شرح شذور الذهب" للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (ص ٢٣٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>