للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ (١)

مِنْ شَوَّالٍ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ؟


(١) كذا في جميع النسخ، ومثلُه في مصادر التخريج وأكثر كتب الحديث والفقه، والمعدود هنا الأيام، ومفردها مذكَّر، والأفصح في ذلك أن يقال: «بستة» بتاء التأنيث؛ لأن المعدود مذكَّر، كما جاء في مطبوعة بعض كتب الحديث كـ"مصنف ابن أبي شيبة" (٩٧٢٣) ، و"السنن الكبرى" للنسائي (٢٨٦٢) ، و"التدوين في أخبار قزوين" (١/١٦٩) .
لكن قوله هنا: «بستٍّ» صحيح فصيح في العربية، ويخرج على وجهين:
الوجه الأوَّل: أن قاعدة الأعداد من ثلاثة إلى عشرة: أن يخالف العددُ المعدودَ في التذكير والتأنيث، = = بشرطين:
أولهما: أن يكون المعدود مذكورًا في الكلام.
والآخر: أن يكون المعدود متأخرًا عن لفظ العدد.
فإن لم يتحقق الشرطان معًا، بأن كان المعدود متقدِّمًا، أو كان غير مذكور في الكلام ولكنَّه ملحوظ في المعنى يتَّجه الغَرَضُ إليه-: جاز في لفظ العدد التذكيرُ والتأنيث، نحو: قرأتُ صحفًا ثلاثًا أو ثلاثة، وشاهدتُّ أربعًا أو أربعة. انظر "النحو الوافي" لعبَّاس حسن (٤/٥٣٧ و٥٤٥) .
وقال أبو حيان في "ارتشاف الضرب" (٢/٧٥٠) : «وإن أردتَّ بالعددِ المعدودَ: فإمَّا أن تذكُرَ المعدود في اللفظ أو لا تذكُرَه؛ فإن لم تذكُرْه، فالفصيح أن يكون بالتاء لمذكَّر، وبعدمها لمؤنث؛ تقول: صمتُ خمسةً، تريد: خمسة أيام، وسرتُ خمسًا، تريد: خمس ليال، ويجوز أن تحذف تاء التأنيث؛ حكى الكسائي عن أبي الجرَّاح: صمنا من الشهر خمسًا، وحكى الفراء: أفطرنا خمسًا، وصمنا خمسًا، وصمنا عشرًا من رمضان، وقال بعضهم: ما حكاه الكسائي لا يصح عن فصيح، ولا يلتفت إليه. انتهى. وتضافر النقل في الحديث: «ثم أتبعه بستٍّ من شوال» بحذف التاء، يريد: بستة أيام» . اهـ. وعن هذا اللفظ قال النووي في "شرح مسلم" (٨/٥٧ الحديث رقم ١١٦٤) : «وهو صحيح، ولو قال: "ستة" بالهاء جاز أيضًا؛ قال أهل اللغة: يقال: "صمنا خمسًا وستًّا، وخمسةً وستةً"؛ وإنما يلتزمون الهاء في المذكَّر إذا ذكروه بلفظه صريحًا، فيقولون: "صمنا ستة أيام"، ولا يجوز: ست أيام؛ فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان. ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٣٤] {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، أي: عشرة أيام» . اهـ. وانظر: كلام السمين الحلبي على قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} في "الدر المصون" (٢/٤٧٩) . وانظر في هذا الوجه: "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/٤٢) ، و"المقرَّب" لابن عصفور (٢/٣٣٤) ، و"شرح التصريح" (٢/٤٤٧ طبعة محمد باسل عيون السود) ، و"شرح الأشموني على الألفية" (٤/١٢٥) ، و"همع الهوامع" (٣/٢٥٥ باب العدد) .
والوجه الثاني: أنه ذكر العدد باعتبار حال الجمع في المعدود لا المفرد. فإنه يقال: هذه أيام جميلة، وإن كان واحدها مذكَّرًا. وانظر في هذا المذهب التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>