للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (ومنها أن لا يعود على الأصل بالإبطال).

أقول: ومن شروط علة حكم الأصل أن لا يعود على الأصل بالإبطال، أى لا يلزم منه بطلان حكم المعلل بها فإن كل علة استنبطت من حكم ولزم منه بطلان ذلك الحكم فهو باطل لأن الحكم أصله فإن التعليل فرع الثبوت وبطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع فصحته مستلزمة لبطلانه فلو صح لصح وبطل فيجتمع النقيضان، مثاله: قال عليه السلام: "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء"، ومن حكمه حرمة ذلك فى القليل من الطعام لعمومه، وعلل الحنفية بالكيل فخرج القليل الذى لا يكال فقد أبطل حكمه ولهم عن ذلك اعتذار وليس الغرض المثال بل التفهيم.

مثال آخر، قال: "فى أربعين شاة شاة" فعللوا بدفع حاجة الفقراء فجوزوا قيمتها فقد أفضى هذا التعليل إلى عدم وجوب الشاة بل ثبوت التخيير بينها وبين قيمتها.

قوله: (ولهم عن ذلك اعتذار) هو أنا لا نسلم أن الطعام يعم القليل والكثير بل يخص الكثير بقرينة قوله "إلا سواء بسواء" فإن التسوية المعتبرة شرعًا فى المطعومات فى التسوية فى الكيل وهى لا تتصور إلا فى الكثير فكأنه قال لا تبيعوا الطعام الذى من شأنه التفاوت والتساوى إلا بصفة التساوى كما يقال لا تقتل حيوانًا إلا بالسكين لا يتناول النهى قتل الحيوان الذى ليس من شأنه القتل بالسكين وتحقيقه أن المستثنى منه فى الاستثناء للفرع يجب أن يقدر من جنس المستثنى فيقدر فى ما ضربت إلا زيدًا أحدًا وفى ما كسوت إلا جبة لباسًا وفى ما سرت إلا ماشيًا فى حال من أحوال السير فالمعنى لا تبيعوا الطعام على حال من أحوال المقابلة والموازنة إلا حال التساوى ونحن نعتده أعم العموم أى على حال ما وكذا لهم اعتذار عما يلزم فى التعليل بدفع حاجة الفقراء وقد لخصناه فى شرح التنقيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>