للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (وأن لا تكون المستنبطة بمعارض فى الأصل وقيل ولا فى الفرع وقيل مع ترجيح المعارض).

أقول: ومن شروط علة حكم الأصل إذا كانت مستنبطة أن لا تكون بمعارض فى الأصل بأن يبدى علة أخرى من غير ترجيح وإلا جاز التعليل بمجموعهما أو بالأخرى وقد مر الخلاف فيه فى تعليل الحكم الواحد بعلتين وقيل ولا بمعارض فى الفرع بأن يثبت فيه علة أخرى توجب خلاف الحكم بالقياس على أصل آخر فإن المعارض يبطل اعتبارها وهو غير مستقيم فإنه لا يبطل شهادتها وقيل أن لا تكون بمعارض فى الفرع مع ترجيح المعارض ولا بأس بالمساوى لأنه لا يبطل وإنما يحوج إلى الترجيح، وهو دليل الصحة بخلاف الراجح فإنه يبطل.

قوله: (فإنه لا يبطل شهادتها) بل يتوقف مقتضاها كالشهادة إذا عورضت بشهادة فإن إحداهما لا تبطل الأخرى حتى إذا ترجحت إحداهما لم يحتج إلى إعادة الدعوى والشهادة ومن ادعى أن المساوى أيضًا يبطل فعليه الدليل فإن قيل لما كان المختار عنده جواز تعدد العلل المستقلة كان ينبغى أن لا يشترط عدم معارض فى الأصل قلنا أراد أنه يشترط ذلك لتكون العلة علة بلا خلاف واحتمال وإنما قيد الحكم بالمستنبطة لأن فى المنصوصة لا تتنقل العلية إلى المجموع أو إلى الأخرى وفاقًا، فإن قيل إطلاق المعارض على ما فى الفرع مناسب من جهة أنه يثبت حكمًا مخالفًا لكن لا جهة لإطلاقه على ما فى الأصل كأسباب الحدث مثلًا قلنا كلام الآمدى والمنتهى صريح فى أن المراد بالمعارض فى الأصل وجود علة أخرى لا تحقق لها فى الفرع فهذا أخص تعدد العلل ولا خفاء فى أنه إذا كانت العلة هى المجموع أو الأخرى لم يثبت فى الفرع الحكم الذى كان يثبته الأولى فسماه معارضًا بخلاف صورة تعدد العلل فإن هذا ليس بلازم.

المصنف: (بمعارض فى الأصل) أى معارضة بوصف معارض فى الأصل للوصف الذى ادعاه المستدل علة حكم الأصل وبنى عليه قياس الفرع الموجود فيه ذلك الوصف عليه ويظهر من كلام الشارح أنه لا يشترط فى المعارض أن يكون منافيًا لحكم الأصل بل ربما أشعر كلامه بعدم المنافاة لحكم الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>