للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (ومنها أن لا تتأخر عن حكم الأصل لنا لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث وإن قدرت أمارة فتعريف المعرف).

أقول: ومن شروط علة حكم الأصل أن لا يكون ثبوتها متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل كما يقال فيما أصابه عرق الكلب أصابه عرق حيوان نجس فيكون نجسًا كلعابه فيمنع كون عرق الكلب نجسًا فيقال لأنه مستقذر فإن استقذاره إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته، وكان يعلل سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض للولى، لنا لو تأخرت العلة بمعنى الباعث عن الحكم لثبت الحكم بغير باعث وأنه محال، اللهم إلا أن لا يعنى بالعلة الباعث بل الأمارة وهو غير المبحث ومع ذلك يلزم تعريف المعرف فإن المفروض معرفة الحكم قبل ثبوت علته.

قوله: (فيما أصابه عرق الكلب) هو الفرع والأصل ما أصابه لعاب الكلب والحكم نجاسة المصاب والجامع إصابة نجس يتولد من حيوان نجس فالمعترض يمنع وجود الوصف فى الفرع ويقول لا نسلم أن العرق نجس فيجيب المستدل بأنه مستقذر كاللعاب فيكون نجسًا وفيه تعليل النجاسة بالاستقذار الذى ثبوته متأخر عنها وإلا وضح فى المقصود أن يقال فى العرق العرق مستقذر كاللعاب فيكون نجسًا مثله فإنا وإن تكلفنا فالإشكال قائم لأن فيما ذكرنا قياسين قياس ما أصابه العرق على ما أصابه اللعاب، وقياس العرق على اللعاب فإذا جعل العلة المتأخرة من الاستقذار المتأخر عن نجاسة اللعاب، فالقياس الأول لغو ومنع ثبوت العلة فى فرعه هدر هذا حال المثال الأول، وأما المثال الثانى فكلام الآمدى وجميع الشارحين هو أن يعلل ولاية الأب على الصغير الذى عرض له الجنون بالجنون فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون، وهذا فى غاية الظهور وأما عبارة الشارح وهو أن يعلل سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض للولى فغاية ما أدى إليه نظر الناظرين فى هذا الكتاب أن من وضع الظاهر موضع المضمر والمعنى سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض له والفرع فى الأول إثبات الولاية على البالغ المجنون وفى الثانى سلبها عنه والأقرب أن يجعل سلب الولاية عن الولى الذى عرض له الجنون كالأب مثلًا فرعًا وعن الصغير المجنون أصلًا والجنون علة مع أن الحكم فى الأصل ثابت قبله لعلة الصغر والمعنى كان يعلل سلب الولاية عن الصغير المجنون

<<  <  ج: ص:  >  >>