للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (والمختار جواز تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث وأما الأمارة فاتفاق، لنا لا بعد فى مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين قالوا: يلزم تحصيل الحاصل لأن أحدهما حصلها وأجيب بأنه إما أن يحصل أخرى أو لا تحصل إلا بهما).

أقول: ما تقدَّم تعليل الحكم بعلتين وهذا عكسه وهو تعليل الحكمين بعلة واحدة، إما بمعنى الأمارة فلا خلاف فى جوازه، وإما بمعنى الباعث فقد اختلف فيه والمختار جوازه، لنا لا بعد فى مناسبة وصف واحد لحكمين كالسرقة للقطع زجرًا لغيره وله من العود لمثله وللتغريم جبرًا لصاحب المال، وكالزنا المثبت للجلد والتغريب ليحصل بهما الزجر التام.

قالوا: محال إذ يلزم منه المحال، وهو تحصيل الحاصل لأن معنى مناسبته للحكم أن مصلحته حاصلة عند الحكم والحكم الواحد يحصل المصلحة المقصودة منه فإذا حصل الحكم الثانى حصله مرة أخرى وأنه تحصيل الحاصل.

والجواب: منع لزوم تحصيل الحاصل لجواز أن يحصل الحكم الآخر مصلحة أخرى كما فى مثال السارق وأن المصلحة المقصودة لا تحصل إلا بهما كما فى مثال الزانى.

قوله: (فلا خلاف فى جوازه) بل وقوعه كغروب الشمس لجواز الإفطار ووجوب المغرب.

قوله: (كالسرقة) فإنها وصف مناسب للقطع تحصيلًا لمصلحة الزجر وللتغريم تحصيلًا لمصلحة جبر نقص المال فالوصف السرقة والحكم القطع والتغريم والمصلحة الزجر والجبر ولا بعد فى اشتمال وصف واحد على مصالح جمة وبهذا يندفع الإشكال المتوهم على تجويز مصلحة أخرى بأنه حينئذٍ لا تكون العلة واحدة، وأما منع عدم البعد فلا يخفى سقوطه بعد البيان بالأمثلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>