للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (الإمام وقال إنه النهاية القصوى وفلق الصبح لو لم يكن ممتنعًا شرعًا لوقع عادة ولو نادرًا لأن إمكانه واضح ولو وقع لعلم ثم ادعى تعدد الأحكام فيما تقدَّم).

أقول: الإمام وهو القائل بعدم الوقوع قد ذكر فى بيانه وجهًا وزعم أنه الغاية القصوى فى القوة وفلق الصبح فى الوضوح وهو أنه لو لم يكن ممتنعًا شرعًا لوقع ولو على سبيل الندرة واللازم منتف، أما الملازمة فلأن إمكانه واضح وما خفى إمكانه وجوازه يمكن أن يتوهم امتناعه فلا يقع لكن ما كان إمكانه وجوازه واضحًا معلومًا لكل أحد مع التكثر والتكرار لموارده مما تقضى العادة بامتناع أن لا يقع أصلًا، وأما انتفاء اللازم فلأنه لو وقع لعلم عادة ولما لم يعلم علم أنه لم يقع ثم ادعى لتصحيح دعواه عدم الوقوع فيما تقدَّم من أسباب الحدث والقتل أن الأحكام متعددة للانفكاك وربما التزمه فى الحدث فإنه قد قبل أنه إذا نوى رفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر.

والجواب: منع أنه لم يقع ولم ينقل كما فى الصور المذكورة وأنى له إثبات التعدد فى الحدث والتجويز لا يكفيه لأنه مستدل.

قوله: (لو لم يكن ممتنعًا شرعًا) ظاهره مخالف لما سبق من أنه قائل بالجواز دون الوقوع وأيضًا ليس هذا دليلًا على عدم الوقوع بل جعل عدم الوقوع مقدمة لهذا الدليل وأثبتها بأنه لم يسلم الوقوع ويظهر مقصود المقام بإيراد كلام الإمام قال فى البرهان نحن نقول تعليل الحكم الواحد بعلتين ليس ممتنعًا عقلًا نظرًا إلى المصالح الكلية ولكنه ممتنع شرعًا وإمكانه من طريق العقل فى غاية الظهور فلو كان ثابتًا شرعًا لما كان يمتنع وقوعه على حكم الندور والنادر لا بد أن يقع على مر الدهور فإذا لم يتفق وقوع هذا فى مسألة ولم يتشوق إلى طلبه طالب لاح كفلق الصبح أن ذلك ممتنع شرعًا ليس ممتنعًا عقلًا.

قوله: (عدم الوقوع) مفعول دعواه وفيما تقدَّم متعلق بادعى وأن الأحكام متعددة مفعول ادعى وللانفكاك علة تعددها بمعنى أنه قد يوجد القتل للقصاص بدون القتل للارتداد وبالعكس وكذا يوجد حدث اللمس بدون حدث المس وبالعكس ثم إن ألزم بأنه لو جاز الانفكاك فى الوجود لجاز فى العدم فيجب جواز أن يرتفع أحدهما ويبقى الآخر فربما يلتزمه على ما هو رأى البعض وإنما قال فى

<<  <  ج: ص:  >  >>