للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (العاكس المنصوصة قطعية والمستنبطة وهمية فقد يتساوى الإمكان وجوابه واضح).

أقول: العاكس لمذهب القاضى وهو المانع فى المنصوصة المجوز فى المستنبطة فله أيضًا مقامان:

أحدهما: المنع فى المنصوصة وأثبته بأن المنصوصة قطعية بتعيين الشارع باعثة على الحكم فلا يقع فيه التعارض والاحتمال.

وثانيهما: الجواز فى المستنبطة وأثبته بأن المستنبطة وهمية فقد يتساوى الإمكان فيهما ويؤيد كلًا مرجح فيغلبان على الظن فيجب اتباعهما، والجواب واضح وهو منع كون المنصوصة قطعية وإن سلم فلا يمتنع القطع بالاستقلال لجواز تعدد البواعث.

قوله: (باعثة) مفعول التعيين يعنى أن معنى قطعية المنصوصة أن الشارع عين ما كانت هى الباعثة له على الحكم فلا يقع فيه إلا فيما عينه التعارض لامتناع تعارض القطعيات ولا الاحتمال وإلا لما كانت قطعية وهذا بخلاف المستنبطة فإنها وهمية أى ليست بقطعية فيمكن أن يكون الباعث هذا كما يمكن أن يكون ذاك على سواء وقد يترجح كل بما يثبته من مسالك العلة فيحصل الظن بعلية كل منهما وفى هذا دفع لما قيل أن تساوى إمكانهما لا يفيد صحة التعليل بهما بل ربما ينافى التعليل بواحدة منهما لعدم المرجح والجواب أن المنصوصية ههنا فى مقابلة الاستنباط لا الظهور حتى يستلزم القطعية ولو سلم فتعدد البواعث جائز فلا يكون فى اجتماعهما تعارض حتى يلزم تعارض القطعيات.

قوله: (وفى هذا) أى فى قوله وقد يترجح كل بما يثبته. . . إلخ. وقوله لا الظهور أى لا فى مقابلة الظهور.

<<  <  ج: ص:  >  >>