ذكر ابن قدامة في مسألة (التعبد بالقياس شرعًا) أدلة القائلين بجواز التعبد بالقياس شرعًا؛ ومنها: إجماع الصحابة، ثم أورد استدراكًا من المعارض مادته الدليل النقلي عن الصحابة، فقال: "فإن قيل: فقد نقل عنهم ذم الرأي وأهله:
فقال عمر - رضي الله عنه -: «إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي؛ فضلوا وأضلوا»(١).
وقال علي - رضي الله عنه -: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه»(٢).
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «قُرْاؤكم وصُلحاؤكم يذهبون، ويتخذُ الناسُ رؤساء جهالاً فيقيسون ما لم يكن بما كان»(٣).
وقولهم:«إن حكمتم بالرأي أحللتم كثيرًا مما حرمه الله، وحرمتم كثيرًا مما أحله»(٤).
وقول ابن عباس: «إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه، وقال لنبيه: {لِتَحْكُمَ
(١) يُنظر: سنن الدارقطني، ك: السير، ب: النوادر، (٤/ ١٤٦/ح: ١٢)؛ جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٣٤ - ١٣٥)؛ الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤)؛ جامع الأحاديث (١٥/ ٤٧/ح: ٤٧٢٣)؛ كنز العمال (١/ ١٩٣/ح: ١٦٢٩) وقال: وفيه أيوب بن سويد ضعيف. (٢) يُنظر: مصنف ابن أبي شيبة، ك: الطهارات، ب: المسح على الخفين، (١/ ١٦٥/ح: ١٨٩٥)؛ سنن أبي داود، ك: الطهارة، ب: كيف المسح؟ ، (١/ ٤٢/ح: ١٦٢)؛ جامع الأحاديث (١٦/ ٩٣/ح: ٧١٩٥). قال ابن حجر: "وإسناده صحيح". التلخيص الحبير (١/ ١٦٠). (٣) يُنظر: جامع بيان العلم وفضله (١/ ١٥٢) (٢/ ١٣٦). (٤) يُنظر: الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٧).