فيه حجّة لمالك في إسقاطه تحية المسجد على الداخل والإِمام يخطب لأنه في ركوعه مِن التشاغل عن الإِمام أشد مما في قوله: أنصت، وإن كان الشافعي يرى التحية حينئذ لحديث كتاب مسلم:"أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لسُلَيْك: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهمَا". ثم قال عليه السلام:"إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ الجُمُعَةَ وَالإِمَامُ، يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهمَا"(٢٢١).
وقد تأوّله بعض أصحابنا على أنها قضية في عين وأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يقوم الرجل ليراه الناس فيتصدقوا عليه. وهذا ليس بصحيح في الانفصال عما قاله الشافعي لأنه قال عقيب ذلك "إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ" الحديث، فخاطب الجماعة.
وأما قوله:"فَقَدْ لَغَوْتَ". فيقال: لغا يلغو ولغِي يلغى، واللغة الثانية لغة أبي هريرة وقد ذكره مسلم (٢٢٢). ويقال: هو اللغو واللغا. انشد ابن السكيت:[الرجز]
وَرَبِّ أسْرَابِ الحَجِيجِ الكُظَّمِ ... عن اللَّغَا وَرَفَثِ التكلّم
وذكر الهروي في قوله:"ومن مس الحصى فقد لغا"(٢٢٣) معناه: تكلم. وقيل: لغا عن الصواب، أي مال عنه. وقال النضر: أيْ خاب، ألغيتهُ: خيبته. قال ابن عرفة: اللغو الشيء المسقط الملغى.
٣٢٧ - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بَيْدَ أنَّهُمْ أوتُوا الكِتَابَ"(ص ٥٨٥).
قال الليث: يقال: بيد وميد بمعنى غير، قال أبو عبيد: تكون بيد بمعنى غير، وبمعنَى على، وبمعنى من أجل ذلك، وأنشد:
(٢٢١) أخرجه مسلم في باب التحية والامام يخطب (ج ٢، ص ٥٩٧). (٢٢٢) في مسلم (ج ٢، ص ٥٨٣). (٢٢٣) أخرجه مسلم في فضل من استمع وأنصت للخطبة (ج ٢، ص ٥٨٧).