(خ م) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ هُوَ الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ (١)؟ , قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢) " (٣)
(١) أَيْ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهِ. عون المعبود (٩/ ٣٦٧)(٢) أَيْ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا لَأَنْكَرَهُ , قِيلَ: لَعَلَّ عُمَرَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ اِبْنَ الصَّيَّادِ مِنْ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيَدَّعُونَ النُّبُوَّة , لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَدَّدَ , حَيْثُ قَالَ: " إِنْ يَكُنْ هُوَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ "، وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ إِطْلَاقِ الدَّجَّالِ هُوَ الْفَرْدُ الْأَكْمَل، فَالْوَجْهُ حَمْلُ يَمِينِهِ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدِ غَلَبَةِ الظَّنّ , وَالله تَعَالَى أَعْلَم قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْبَعْثُ وَالنُّشُور ": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ اِبْن صَيَّادٍ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا, هَلْ هُوَ الدَّجَّال؟، قَالَ: وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ, اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تُوَافِقَ صِفَةُ اِبْنِ صَيَّادٍ صِفَةَ الدَّجَّالِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالدَّجَّالِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَن , وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ, وَكَانَ أَمْرُ اِبْنِ صَيَّادٍ فِتْنَةً اِبْتَلَى اللهُ تَعَالَى بِهَا عِبَادَهُ , فَعَصَمَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرّهَا , قَالَ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَكْثَرُ مِنْ سُكُوتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِقَوْلِ عُمَر، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْرِه , ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَانُ أَنَّهُ غَيْرُهُ , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ تَمِيم , اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٣٦٧)(٣) (م) ٢٩٢٩ , (خ) ٦٩٢٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.