فنقض قوله الآخر. ويبدو لي أن كلامه في "المسند" هو المتأخر، لأنه شرح الترمذيّ قديمًا، ويُعرف ذلك أيضًا بكثرة إحالته إلى شرحه على الترمذيِّ. والله أعلمُ.
والحقُّ أن قول الحفاظ:"فلانٌ لا يروى إلَّا عن ثقةٍ" قولٌ لا يؤمنُ وقوع الخلل فيه. فكم من إمامٍ قالوا فيه هذه العبارة، ووجدنا له شيوخًا ضعفاء، بل وضعفاء جدًّا.
وعندنا مثلًا: شعبةُ بْنُ الحجَّاج، قالوا:"لا يروى إلَّا عن ثقةٍ" وثبت أنه روى عن جابرٍ الجعفيّ، وإبراهيم الهجريّ، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ، وعاصم بن عبيد الله، وغيرهم.
حتى قال الخطيبُ -كما في "نصب الراية"(٤/ ١٧٤) -: "لقد أساء شعبةُ حيثُ حدَّث عن محمد بن عبيد الله العرزميّ".
وقال ابنُ عديٍّ:
"لعلَّ شعبة لم يرو عن أضعف منه".
ولذلك قال الذهبيّ في "الميزان"(٣/ ٦١٣):
"شيوخ شعبة نقاوةٌ، إلا النَّادر منهم".
فهذا الذي ينبغي أن يُتمسَّك به في كل من يقولون فيه:
"لا يُحدِّثُ إلَّا عن ثقةٍ".
وقد فصَّلْتُ هذا البحث في كتابي:"الرغبة في تبرأة شُعبة" يسَّرَ الله طبْعَهُ ..