للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النية (عليها) أي: على تكبيرة الإحرام (بزمن يسير) عرفًا إن وجدت النية (في الوقت) أي: وقت المؤداة والراتبة ما لم يفسخها (١٤١) (فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردَّد) في فسخها: (بطلت)؛ لأن استدامة النية شرط، ومع الفسخ أو التردد لا يبقى مستديمًا، وكذا: لو علَّقه على شرط (١٤٢)، لا إن عزم على فعل محظور قبل

حسب أمر الشارع بها وإبراء الذمة: صحتها؛ لتوفر شرطها، ولا يمنع قصده تعليمها ونحوه من صحتها؛ لعدم صلاحيته لذلك.

(١٤١) مسألة: يجب أن ينوي للصلاة مع أول تكبيرة الإحرام، أو قبيل ذلك بزمن يسير جدًا كثوانٍ مثلًا في وقت الصلاة، أو السنة الراتبة، ولا يشتغل بشيء يفسخها كالكلام، أو تعمُّد حَدَثٍ ونحو ذلك لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ حيث دلَّ هذا على أن وقت النية - وهو الإخلاص - حال العبادة؛ لكون "مخلصين" حال من قوله: "ليعبدوا"، الثانية: القياس، بيانه: كما يجوز تقديم نية الصيام على الدخول فيه، فكذلك يجوز تقديم نية الصلاة على الدخول فيها والجامع: أن كلًّا منهما عبادة اشترطت لها النية، فإن قلتَ: لمَ كان ذلك وقتًا للنية؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط من الغفلة عن النية، أو البعد عن خاطره فتفسد عبادته.

(١٤٢) مسألة: إذا نوى الصلاة، ثم دخل فيها، ثم قطع تلك النية في أثناء الصلاة، أو تردد هل يقطعها أو لا؟، أو علَّقها على شرط بأن ينوي: إن طرق أحد الباب وأنا في الصلاة هل أقطع الصلاة وأفتح الباب أو لا؟ فإن صلاته تبطل في هذه الحالات الثلاث؛ للتلازم؛ حيث إن من شروط صحة النية لأي عبادة: أن تبدأ من أوله وتستمر إلى آخره بدون انقطاع أو تشكيك أو تعليق، فيلزم من قطعها أو التردُّد والشك فيها أو التعليق: بطلانها، ويلزم من بطلان النية: بطلان المنوي وهي: الصلاة؛ حيث فقدت شرطها.

<<  <  ج: ص:  >  >>