للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحيح بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة الشيء؛ لأن ذلك لعلَّة في الدماغ (٧).

= بقطع يد، أو رجل، أو قلع عين زيد وإن كانت غير صحيحة أو ناقصة الأصابع وشلاء، ولا يجب على زيد أن يدفع لعمرو أرش النقص - وهو الفارق بين يد عمرو الصحيحة، وبين يد زيد غير الصحيحة وإن شاء عمرو لم يقتص بقطع يد زيد غير الصحيحة ويأخذ دية يده الصحيحة كاملة؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما تؤخذ الصحيحة بالصحيحة فكذلك تؤخذ غير الصحيحة بالصحيحة، والجامع: التماثل في ذات العضو وصفته. الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من عجز استيفاء المجني عليه حقه على الكمال بالقصاص: جواز أخذه للدِّية؛ لاستحقاقه ويلزم من كون المعيب من ذلك كالصحيح في الخِلْقة: عدم جواز أخذه للأرش مع أخذه لغير الصحيح من الطرف.

(٧) مسألة: إذا قطع زيد أذن عمرو الأصم، أو قطع مارن أنف عمرو الأخشم - وهو الذي لا يشم، ولا يجد رائحة شيء -: فإنه يُقتص بقطع أذن زيد السميع، وبقطع مارن زيد الأشم، وهذا بخلاف سائر الأعضاء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون سبب عدم الشم والسمع يرجع إلى علَّةٍ في الرأس والدماغ ونقصٍ فيه؛ لأنه محلُّه: أن تؤخذ أذن سميع بأذن أصم، ويؤخذ مارن أنف أشم بمارن أنف أخشم؛ لكونهما صحيحين في ذاتهما، ولكن عدم السمع، والشمع جاء إليهما من خارجهما وهو الرأس.

[فرع]: إذا أُخذت يد، أو رجل، أو عين، أو أذن ونحو ذلك قصاصًا، ثم قدر الجاني على إلصاق تلك الأشياء بعد قطعها قصاصًا فالتصقت وثبتت: فإنه يجب قطعها مرة أخرى؛ للتلازم؛ حيث إن المقصود هو إبانة تلك الأشياء، وإزالة وجودها في الجاني على الدوام كما أبانها الجاني وأزالها عن المجني عليه على الدوام فإذا أعادها وأثبتها الجاني: فإنه لم تتم إزالتها على الدوام، فلم يتم القصاص المشروع: فيلزم قطعها مرَّة أخرى إذا أُعيدت.

<<  <  ج: ص:  >  >>