أي: استواء الطرفين: المجني عليه، والمقتص منه (في الصحة، والكمال: فلا تؤخذ) يد، أو رجل (صحيحة بـ) يد، أو رجل (شلَّاء، ولا) يد، أو رجل (كاملة الأصابع) أو الأظفار (بناقصت) هما (ولا) تؤخذ (عين صحيحة بـ) عين (قائمة) وهي: التي بياضها وسوادها صافيان، غير أن صاحبها لا يُبصر بها قاله الأزهري، ولا لسان ناطق بأخرس، ولو تراضيا؛ لنقص ذلك (٥)(ويؤخذ عكسه) فتؤخذ الشلاء، وناقصة الأصابع، والعين القائمة بالصحيحة (ولا أرش)؛ لأن المعيب من ذلك كالصحيح في الخِلْقة، وإنما نقص في الصفة (٦)، وتؤخذ أذن سميع بأذن أصم شلاء، ومارن الأشم
= متساوية في الأعلى والأسفل، بل كل له ما يخصه من الوظائف، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازمين".
(٥) مسألة: في الثالث - من شروط القصاص في الطرف - وهو: أن يكون الطرف المقطوع قصاصًا مثل الطرف المقطوع جناية في الصحة والكمال: فإذا قطع الجاني يد صحيحة من المجني عليه يجب أن تُقطع يد صحيحة من الجاني، فلا يجوز أن تؤخذ يد صحيحة بيد شلاء لا نفع فيها، ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع بيد ناقصتها، ولا تؤخذ عين صحيحة بعين لا يُبصر بها صاحبها - وهي القائمة وإن كانت موجودة -، ولا يؤخذ لسان ناطق، بلسان أخرس: سواء اتفق الجاني والمجني عليه على ذلك وتراضيا عليه أو لا، ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر خصي، أو عِنِّين، ونحو ذلك؛ للتلازم؛ حيث يلزم من لفظ "القصاص" الوارد في الكتاب والسنة: المماثلة في الصحة والكمال، فإذا اختلف شيء من ذلك: فلا يكون ذلك قصاصًا، ويلزم من كون الدماء لا تستباح بالإباحة والبذل كالأبضاع: عدم جواز الاختلاف في الأطراف تلك وإن تراضيا على ذلك، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لما ذكرناه في مسألة (٣)، ويُزاد: عدم أخذ ما فيها نفع بما لا نفع فيه؛ لأنه ظلم.
(٦) مسألة: إذا قطع زيد يد عمرو، أو رجله، أو قلع عينه الصحيحة: فإنه يُقتص =