أخرجه لله تعالى، أو في سبيله، فإن وقفه عليه حتى يموت: فلا أعرفه"؛ لأن الوقف إما تمليك للرقبة، أو المنفعة، ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه (١٥)، ويُصرف في الحال لمن بعده كمنقطع الابتداء (١٦)، فإن وقف على غيره، واستثنى كل الغلَّة، أو بعضها، أو الأكل منه مدَّة حياته، أو مدَّة معلومة: صح الوقف والشرط؛ لشرط عمر ﵁ أكل الوالي منها، وكان هو الوالي عليها، وفعله جماعة من الصحابة (١٧)، والشرط الثالث أشار إليه بقوله:(ويُشترط في غير) الوقف على
الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ حيث حرّم التعاون على كل ما فيه إثم وعدوان، لأن النهي هنا مطلق فيقتضي التحريم، والوقف على هذه الأشياء من باب التعاون على الإثم فيُحرَّم، ويؤيده: إنكار النبي الله ﷺ على عمر نظره في التوراة، تنبيه: لا تصح الوصية على من لا يصح الوقف عليه مما سبق في المسائل -كما سيأتي في بابها -.
(١٥) مسألة: لا يصح أن يوقف على نفسه حتى يموت؛ للتلازم؛ حيث إن الوقف تمليك للرقبة، أو للمنفعة، والوقف على نفسه ليس بأحدهما؛ لأنه لا يمكن أن يُملِّك نفسه من نفسه فيلزم عدم صحته (فرع): لو وقع ووقف على نفسه فقط: فإن هذا الموقوف يُورث بعده؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم صحة وقفه على نفسه: ملكه لهذا الوقف بحاله، فإذا مات دخل مع حقوق الورثة.
(١٦) مسألة: إذا وقَّف على نفسه، ثم من بعده على أولاده قائلًا: "وقفتُ ذلك على نفسي، ثم من بعدي على أولادي": فإن ريع الوقف وثمرته ومنفعته تصرف في الحال لمن بعده -وهم أولاده-، لقاعدتينك الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من عدم صلاحية نفسه للوقف عليها -كما سبق في مسألة (١٥) ـ: عدم اعتبارها؛ حيث إن وجودها كعدمها؛ الثانية: القياس، بيانه: كما أنه لو وقَّف على فاسق ومن بعده عدل: فإنه يكون للعدل، فكذلك الحال هنا، والجامع: أنه في كل منهما جعل من يجوز الوقف عليه بعد من لا يجوز الوقف عليه.
(١٧) مسألة: إذا وقَّف على غيره نخلًا مثلًا واشترط الواقف: أن يأخذ كل الغلَّة، أو=