للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أو معهما من غير جنسهما) كمدِّ عجوة ودرهم بدرهمين، أو بمدَّي عجوة، أو بمد ودرهم؛ لما روى أبو داود عن فضالة بن عبيد قال: أتي النبي بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير، أو سبعة دنانير فقال النبي : "لا، حتى تميّز بينهما" قال: فردَّه حتى ميَّز بينهما (٢٢)، فإن كان ما مع الرِّبوي يسيرًا لا يُقصد كخبز فيه ملح بمثله، فوجوده كعدمه (٢٣) (ولا) يُباع (تمر بلا نوى بما) أي: بتمر (فيه

(٢٢) مسألة: لا يصح بيع شيء ربوي - وهي الأشياء الستة الذهب والفضة، والتمر، والبر، والشعير، والملح - بشيء ربوي آخر مع وجود شيء من غير جنسهما في العوضين، أو في أحدهما، وهي مسألة تسمَّى بـ "مسألة: بيع مد عجوة ودرهم" كأن يبيع صاعًا من تمر، بصاع تمر آخر ودرهم، أو يبيع درهمين بدرهم وصاع من بر وهكذا، ولو مع فرض التساوي في الأثمان؛ للسنة القولية: حيث إن رجلًا قد اشترى قلادة فيها ذهب وخرز بتسعة دنانير فقال : "لا حتى تميز بينهما" وفي رواية: أنه أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع واحدة، ثم قال: "الذهب بالذهب وزنًا بوزن"، وهذا يدلّ على إعطاء كل شيء ما يُساويه من الثمن، فإن قلت: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة، حيث إن هذا يؤدِّي إلى الربا؛ لوجود زيادة بدون مقابل، أو جهل في ذلك؛ لقيام ذلك على التخمين، وهذا طريق إلى أكل أموال الناس بالباطل، فإن قلتَ: لِمَ سُمِّي ذلك بـ "مُدِّ عجوة؟ قلتُ: لأن العجوة تمر معروف بالمدينة، فيقول: المشتري مثلًا: "أعطني مُدَّاً من تمر العجوة ودرهم وأعطيك درهمين ومد عجوة" أو نحو ذلك، ومعروف: أن "المدَّ" ربع صاع بمكيل المدينة.

(٢٣) مسألة: إذا اختلط بالشيء الربوي شيء قليل من الربوي أو غيره، فيجوز بيعه بالربوي كبيع تمر لا دبس فيه، بمثله، وبيع خبز فيه ملح بمثله، وبيع الدار الذي في سقفها بعض الذهب اليسير، بالذهب؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون ذلك غير مقصود عادة: جواز بيعه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك =

<<  <  ج: ص:  >  >>