ولا تصح في بقية الثمار (٢١)(ولا يُباع ربوي بجنسه، ومعه) أي: مع أحد العوضين
الأولى، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط الخامس؟ قلتُ: للمصلحة؛ إذ لو جُذَّ الرطب من النخل لفسد، وفاتت الفائدة منه، فإن قلتَ: لِمَ اشترط السادس؟ قلتُ: لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه فالرطب من جنس التمر، فاعتبر فيه التقابض والحلول، فإن قلتَ: لِمَ أُبيحت العرايا؟ قلتُ: للمصلحة، وهي مراعاة هذا الفقير الذي لا يقدر على شراء رُطب، فأباح الشارع له هذه الطريقة للتخلُّص من الحرج وكذا: لمراعاة المزارع الذي باع نخلاً على شخص فتأذى المزارع من ذلك الشخص فيشتريها منه بتمر كيلاً، فإن قلتَ: لِمَ سمي ذلك بالعرايا؟ قلتُ: لأن مفرده: العرية وهي: التخلية والعزل، وأطلقت على النخلة التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل، فيُعريها صاحبها رجلًا محتاجًا، - كما ورد في اللسان (١٥/ ٥٠) وقد أطال ابن منظور الكلام فيها على غير عادته، فإن قلتَ: لِمَ حُدِّد ما يحصل فيه العرايا بما دون خمسة أوسق؟ قلتُ: لئلا يصل إلى الحدّ الذي يوجب الزكاة.
(٢١) مسألة: تصح العرايا في كل الثمار مما يُشابه الرُّطب مع التمر، مثل: بيع العنب بالزبيب بالشروط السابقة - في مسألة (٢٠) - وهو مذهب أكثر العلماء، للقياس؛ بيانه: كما يجوز بيع الرطب بالتمر، فكذلك يجوز بيع العنب بالزبيب والجامع: سدِّ حاجة الفقير، ومراعاة حاله، فإن قلتَ: لا تصح العرايا في بقية الثمار، وهو ما ذكره المصنف هنا للسنة القولية: حيث إنه ﵇: "قد نهى عن بيع المزابنة ورخَّص في العرايا" وقرن الترخيص ببيع العرايا يلزم منه: عدم جوازها في غير الرطب مع التمر، قلتُ: إن المقصود هو: سدُّ حاجة الفقير الذي لا يستطيع أكل ثمر في وقته، وهذا يصدق على الرطب مع التمر وغيره من الثمار، من باب: جواز جريان القياس في الرخص - وقد بينته في كتابي:"الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس" فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "الخلاف في جريان القياس في الرخص" فعندنا: يجوز، وعندهم: لا يجوز.