بغير جنسه (١٨)، ولا بيع المزابنة وهي: بيع الرُّطب على النخل بالتمر (١٩)؛ إلا في
التساوي والمثلية والتقابض في الحال بين السلعتين؛ أما إن اختلف الدقيق عن الدقيق الآخر بثقل، أو بكثرة ماء، أو اختلف الخبز عن الخبز الآخر بأي اختلاف يؤثر في الثمن والمصلحة: فلا يجوز البيع؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيد" فاشتراط في بيع الطعام بالطعام التماثل، والتساوي، والتقابض، ودلّ بمفهوم الصفة: على أنه إذا اختلف أحدهما عن الآخر: فلا يصح البيع، تنبيه: قد يكون فيما سبق من المسائل بعض تكرار الأمثلة وهذا يفعله كثير من العلماء، للمصلحة: حيث إن الناس بحاجة لأن يُصوَّر لهم ما يجري فيه الربا من الأطعمة وما لا يجري.
(١٨) مسألة: يحرم بيع المحاقلة وهو: أن يبيع المزارع حبَّ الزرع المشتد وهو ما زال في سُنبله بحبٍّ من جنسه. كأن يبيع حبَّ بُرٍّ وهو في سنبله ببرٍّ ليس في سُنبله وإذا وقع فهو فاسد. ويصح بيع حب بُرٍّ مشتد في سنبله بحب من غير جنسه كبيعه بحب الشعير، أو بالتمر ونحو ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى ﵇ عن بيع المحاقلة" والنهي مُطلق فيقتضي التحريم، والفساد، الثانية: التلازم، حيث يلزم من الجهل بالتساوي بين الحبِّ في سُنبله، وبين الحبِّ في غير سُنبله: عدم صحّة البيع، ويلزم من اشتراط التساوي بين الحب في سُنبله والحب من الشعير، أو التمر: صحة البيع إذا وُجد التقابض، فإن قلت: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية المسلمين من الظلم؛ لعدم التساوي بين المبيعين، فإن قلتَ: لِمَ سُمِّي ذلك بالمحاقلة؟ قلتُ: أخذًا من الحقل، وهو المكان الذي فيه زرع تشعَّب ورقه - كما في المصباح (١٤٤) -.
(١٩) مسألة: يُحرم بيع المزابنة وهو: أن يبيع المزارع الرُّطب على رؤوس النخل بالتمر يابساً كيلاً، وإذا وقع البيع: فهو فاسد؛ للسنة القولية: حيث نهى ﵇ =