للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(رطبه بيابسه) كبيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب؛ لما روى مالك وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص: أن النبي سئل عن بيع الرطب بالتمر قال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (١٦) (ويجوز بيع دقيقه) أي: دقيق الرِّبوي (بدقيقه إذا استويا في النعومة)؛ لأنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان (و) يجوز بيع (مطبوخه بمطبوخه) كسمن بقري بسمن بقري مثلًا بمثل (و) يجوز بيع (خبزه بخبزه إذا استويا في النشاف)، فإن كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر: لم يحصل التساوي المشترط، ويُعتبر التماثل في الخبز بالوزن كالنشأ؛ لأنه يقدر به عادة، ولا يمكن كيله، لكن إن يبس ودُقَّ، وصار فتيتاً: بيع بمثله كيلاً (و) يباع (عصيره بعصيره) كماء عنب بماء عنب (ورطبه برطبه) كالرُّطب والعنب بمثله؛ لتساويهما (١٧)، ولا يصح بيع المحاقلة وهي: بيع الحبِّ المشتدِّ في سنبله بجنسه، ويصح

خبز بهريسة، لكن يصح بيع بر خالص بشعير ليس بخالص؛ للتلازم وقد بيّناه في مسألة (١٢).

(١٦) مسألة: لا يصح بيع رطب شيء من الربوي بشيء من يابسه كبيع الرطب بالتمر، وبيع العنب بالزبيب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث إنه : "نهى عن بيع الرطب بالتمر اليابس" والنهي مطلق فيقتضي التحريم والفساد، الثانية: التلازم؛ حيث إن عدم تساويهما؛ إذ أحدهما أنقص من الآخر: يلزم منه: عدم الصحة، فيكون من باب الربا. تنبيه: ما ذكره المصنف هي أنواع من الأطعمة في عصره، ويُمكن أن يُمثَّل لذلك بالأطعمة المعاصرة.

(١٧) مسألة: إذا تساوت الأشياء الربوية مع بعضها في الكيل والصفة: فيجوز بيعها ببعضها؛ ولذا: يجوز بيع الدقيق بالدقيق من جنسه، ويجوز بيع مطبوخ الأرز بمطبوخ الأرز، والسمن بالسمن، ويجوز بيع يابسه بيابسه كبيع الخبز، بالخبز ويجوز بيع عصيره بعصيره كبيع عصير العنب بعصير العنب، ويجوز بيع رطبه برطبه كبيع رُطب التمر برطب تمر آخر، والعنب بالعنب وهذا كله بشرط: =

<<  <  ج: ص:  >  >>