لحديث:"المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار" رواه أبو داود وابن ماجه، بل رب الأرض أحقّ به من غيره؛ لأنَّه صار في ملكه (ولا) يصحّ بيع (ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك)؛ لما تقدَّم (٣٥)، وكذا معادن جارية كنفط وملح، وكذا لو عشَّش في أرضه طير؛ لأنَّه لا يملكه به: فلم يجز بيعه (٣٦)(ويملكه آخذه)؛ لأنَّه من المباح (٣٧)، لكن لا يجوز دخول ملك غيره بغير إذنه، وحرم منع مستأذن بلا ........
والمواقيت المكانية، ومنى، ومزدلفة، وعرفات والطرق المؤدية إليها؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على ذلك، ومستند ذلك: المصلحة؛ حيث إنه لو تُعدِّي عليها ومُلِّكت بالشراء: لظلم من اشتراها الحجّاج والمعتمرين بدفع مبالغ عظيمة لأجل استعمالها، وهذا يؤدّي إلى إبطال هذه الشعائر، وهو مناخ من سبق إليه كما قال ذلك النبي ﵇.
(٣٥) مسألة: لا يجوز لزيد أن يبيع الماء النابع من بئر أو عين في أرضه، ولا يجوز له بيع ما ينبت في أرضه من عشب وشوك وشجر إذا نبت من السماء. لقاعدتين: الأولى: السنة القولية: حيث قال ﵇: "الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار" فليس كل واحد من الناس بأولى من الآخر في هذه الأشياء. الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من عدم وجود سبب لملكيتها من إحياء، أو شراء، أو إرث: عدم جواز بيعها، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على الناس، لا سيما أنهم بحاجة إليها.
(٣٦) مسألة: إذا وُجد في أرض زيد نفط - وهو: البترول - أو ملح، أو عش طيور، أو أسماك: فلا يجوز له بيع ذلك إذا لم يتضرر، أما إن وُجد ضرر في عدم البيع: فيجوز البيع لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من عدم مُلكيته بمجرَّد وجوده في أرضه: عدم جواز البيع، الثانية: المصلحة؛ حيث إن ضرر عدم بيعه أكثر من ضرر بيعه فيقدَّم أخفُّ الضررين، وهو: بيعه.
(٣٧) مسألة: إذا أخذ شخص ذلك الماء فوضعه في أواني، أو أحواض، أو برك، أو =