للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يحج عن نفسه: لم يحج عن غيره، (٢٧) ويصحُّ أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو بعضه، (٢٨) والنائب أمين فيما يُعطاه ليحجَّ منه، ويحتسب له نفقة رجوعه وخادمه

(٢٧) مسألة: الشخص الذي لم يقم بفرض الحج والعمرة عن نفسه لا يجوز أن يحج أو يعتمر عن غيره، فإن حج أو اعتمر عن غيره وهو لم يفعلهما عن نفسه: فإنهما يكونان عن نفسه، ويُعطى المنيب ما دفعه إليه من نفقة؛ للسنة القولية؛ حيث إنه قد سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة فقال له: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" حيث دلَّ هذا على وجوب الحج عن النفس أولًا، ثم إن أراد أن يحج عن الغير: فعل في الأعوام القادمة؛ لأن الأمر هنا مطلق، وهو يقضي الوجوب ابتداءً؛ ولأن "ثمَّ" للتراخي، ويلزم من ذلك: أن من حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه: فحجه يكون له؛ لاقتضاء هذا الحديث، والعمرة كالحج في ذلك؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأنه يجب أن يبدأ بنفسه فيما وجب بأصل الشرع؛ ولهذا: يجب أن يدعو لنفسه، وينفق على نفسه ونحو ذلك قبل والديه وولده؛ لعموم قوله : "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".

(٢٨) مسألة: إذا أدَّى شخص فرض الحج والعمرة فيجوز له أن يستنيب غيره بأن يحج ويعتمر عنه نفلًا، أو يستنيب من يفعل عنه بعض أعمال الحج كالرمي ونحوه: سواء كان ذلك المنيب قادرًا أو لا؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز له أن يستنيب غيره في توزيع زكاة ماله، فكذلك يجوز له أن يستنيب غيره في الحج أو بعضه، أو العمرة، والجامع: أن كلًا منهما تدخله النيابة، وهذا للتيسير على المسلمين، وهذا المقصد منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>