للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي: فبان طلوع الفجر، أو عدم غروب الشمس: قضى؛ لأنه لم يتُمَّ صومه، (٢٣)

للاستصحاب؛ حيث إن الأصل في الأول: بقاء الليل، وإذا بقي الليل فالإفطار جائز، وطلوع الفجر مشكوك فيه، ولا يزول اليقين وهو الأصل وهو بقاء الليل هذا بشيء مشكوك فيه، فنستصحب ذلك الأصل ونعمل به، ولا نلتفت إلى الشك؛ لكونه غير معمول به في الأحكام، أما الثاني -وهو من أفطر وهو شاك بغروب الشمس- فالأصل فيه: بقاء النهار، وإذا بقي النهار فالصوم واجب، وغروب الشمس مشكوك فيه، ولا يزول اليقين وهذا الأصل، وهو بقاء النهار هنا بشيء مشكوك فيه، فنستصحب ذلك الأصل، ونعمل به، فيكون إفطاره باطلًا، وعليه قضاؤه، وهذا واضح المقصد.

(٢٣) مسألة: إذا غلب على ظن الصائم أنه بليل فأكل أو شرب أو جامع، فبان بعد ذلك أنه فعل ذلك في النهار: فإن صومه صحيح، وهو قول كثير من العلماء، وتبعهم ابن تيمية؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن من نسي فأكل أو شرب في النهار: لا يفسد صومه فكذلك من أفطر ظانًا أنه بليل فبان أنه في النهار مثله والجامع: عدم القصد منهما، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عمر قد أكل فبان أنه كان في نهار فقال: "لا نقضي؛ فإنا لم نتجانف لإثم"، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك يقع كثيرًا؛ فدفعًا لمشقة القضاء: جُعل صومه صحيحًا، فإن قلتَ: إن صوم هذا فاسد، ويجب عليه القضاء -وهو ما ذكره المصنف هنا-؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فأوجب الشارع صوم يوم كامل: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ودل مفهوم الزمان على أن من لم يصم يومًا كاملًا: فصومه فاسد، وهذا -الذي أفطر في النهار ظانًا أنه ليل، فبان أنه نهار- لم يصم يومًا كاملًا، فيلزم فساد صومه، ووجوب قضائه قلتُ: الآية دالَّة على =

<<  <  ج: ص:  >  >>