أنبئيني عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة. ذكره ابن قدامة (١).
وعن أبي أمامة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بتسع (٢) حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ بـ {إِذَا زُلْزِلَتِ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}. رواه أحمد والطبراني في "الكبير"(٣) وزاد: وقل هو الله أحد. ورجال أحمد ثقات (٤). قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما - صلى الله عليه وسلم - بعد الوتر جالسًا؛ لبيان جواز الصلاة [بعد الوتر، وبيان جواز النفل (٥)] (٦) جالسًا، ولم يواظب على ذلك [بل فعله](٧) مرة أو مرتين ولا يغتر بقولها: "كان يصلي" فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، هانما هي فعل ماضٍ يدل على فعله مرة، فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها وقد قالت عائشة:
(١) "المغني" ٢/ ٥٤٨، وأخرجه مسلم (٧٤٦) (١٣٩) بطوله. (٢) في (ص، س): بسبع. والمثبت من (ل، م)، ومصادر التخريج. (٣) "مسند أحمد" ٥/ ٢٦٩، و"المعجم الكبير" (٨٠٦٤). (٤) "مجمع الزوائد" (٣٤٤٩). (٥) في (ص): الفعل. (٦) سقط من (م). (٧) من (م).