فَأَجَبْتُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّهُ إِنْ حَضَرَ عِنْدَهُ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى مُعْتَقَدِهِ، وَكَانَ يَعْتَقِدُ تَنْزِيهَ اللهِ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ، وَأَرَادَ التَّأَسِّي مَحْضًا جَازَ، وَالْأَوْلَى بِهِ التَّرْكُ خَشْيَةَ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى مَنْ يَرَاهُ شُبْهَةَ التَّشْبِيهِ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.
• (اشف وأنت الشافي)
يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يشفين).
• (حبسها حابس الفيل)
يَجُوزُ إِطْلَاقُ ذَلِكَ فِي حَقِّ اللهِ، فَيُقَالُ: حَبَسَهَا اللهُ حَابِسُ الْفِيلِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُمْنَعَ تَسْمِيَتُهُ ﷾: حَابِسَ الْفِيل وَنَحْوه، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ تَوْقِيفِيَّةٌ. وَقَدْ تَوَسَّطَ الْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا: مَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَرِدٍ نَصٌّ بِمَا يشتق مِنْهُ، بِشَرْط أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الِاسْمُ الْمُشْتَقُّ مُشْعِرًا بِنَقْصٍ، فَيَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ: (الْوَاقِي) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته) وَلَا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ: (الْبَنَّاء) وَإِنْ وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّمَاء بنيناها بأيد).
• (الرفيق الأعلى):
أ - قيل: هُوَ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَخطأ ذَلِك الْأَزْهَرِي.
ب - قَالَ الأزهري: بل هم جمَاعَة الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم، وَهُوَ المُرَاد بقوله ﷾: (وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا).
ج - وَقَالَ غَيره: الرفيق الْأَعْلَى: الْجنَّة.
• [رؤية الحق ﷾ بالأبصار]:
رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بِالْأَبْصَارِ في الدنيا غَيْرُ وَاقِعَةٍ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَذَاكَ لِدَلِيلٍ آخَرَ، وَجَازَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ أَبْصَارَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بَاقِيَةٌ، فَلَا اسْتِحَالَةَ أَنْ يُرَى الْبَاقِي بِالْبَاقِي، بِخِلَافِ حَالَةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا فَانِيَةٌ، فَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي.
قال الامام مالك: إِنَّمَا لَمْ يُرَ سُبْحَانَهُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ بَاقٍ وَالْبَاقِي لَا يُرَى بِالْفَانِي فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُزِقُوا أَبْصَارًا بَاقِيَةً رَأَوُا الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.