للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٤ - أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُطَوَّقُهُ: يُكَلَّفُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ طَوْقًا وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَيُعَذَّبُ بِذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي حَقِّ مَنْ كَذَبَ فِي مَنَامِهِ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً.

٥ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيقُ تَطْوِيقَ الْإِثْمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الظُّلْمَ الْمَذْكُورَ لَازِمٌ لَهُ فِي عُنُقِهِ لُزُومَ الْإِثْمِ.

(وأما الظفر فمدى أهل الحبشة).

الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الظُّفُرَ الَّذِي هُوَ طِيبٌ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ لَا يَفْرِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْخَنْقِ.

(غارت أمكم):

قَوْلُهُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) الْخِطَابُ لِمَنْ حَضَرَ، وَالْمُرَادُ بِالْأُمِّ هِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الصَّحْفَةَ وَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُمُّكُمْ سَارَّةُ، وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ: لَا تَتَعَجَّبُوا مِمَّا وَقَعَ مِنْ هَذِهِ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَقَدْ غَارَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أُمُّكُمْ، حَتَّى أَخْرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَلَدَهُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ طِفْلٌ مَعَ أُمِّهِ إِلَى وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَعْضُ تَوْجِيهٍ لَكِنَّ الْمُرَادَ خِلَافُهُ.

(فلبثت ملياً ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟)

قَوْلَهُ: (فَلَبِثْتُ مَلِيًّا) أَيْ: زَمَانًا بَعْدَ انْصِرَافِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتٍ وَلَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، لَكِنْ جاء فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ: (فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا) وفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ: (فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ) وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ: بِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَحْضُرْ قَوْلَ النَّبِيِّ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ كَانَ مِمَّنْ قَامَ إِمَّا مَعَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا فِي طَلَبِ الرَّجُلِ أَوْ لِشُغْلٍ آخَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ مَعَ مَنْ رَجَعَ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهُ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ الْحَاضِرِينَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَّفِقِ الْإِخْبَارُ لِعُمَرَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ.

(فإن الله يتقبلها بيمينه)

١ - عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَادُوا فِي خِطَابهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْه فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ

٢ - قيل: الْمُرَادُ يَمِينُ الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْآخِذِ لِلَّهِ تَعَالَى.

<<  <   >  >>