النَّاسِ، وأَخْذِ الْمَكْسِ، وجِبايَةِ الْأَمْوالِ ظُلْمًا، وتَوَلِّي الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ، فَيَجوزُ ذِكْرُهُ بِما يُجاهِرُ بِهِ، وَيحْرُمُ ذِكرُهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْعُيوبِ إلَّا أنْ يَكونَ لِجَوازِهِ سَبَبٌ آخَرُ مِمَّا ذَكَرْناهُ.السَّادِسُ: التَّعْرِيفُ، فَإِذَا كانَ الإِنْسانُ مَعْروفًا بِلَقَبٍ كالْأَعْمَشِ والْأَعْرَجِ والْأَصَمِّ والْأَعْمَى والْأَحْوَلِ وغَيرِهِمْ جَازَ تَعْريفُهُمْ بِذلِكَ، وَيحْرُمُ إطْلاقَهُ عَلى جِهَةِ التَّنْقيصِ، ولَوْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيرِ ذلِكَ كانَ أوْلى.فَهذِهِ سِتَّةُ أَسْبابٍ ذَكَرَهَا الْعُلَماءُ، وأَكْثَرُها مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، ودَلائِلُها مِنَ الْأحَاديثِ الصَّحيحَةِ الْمَشْهورَةِ، فَمِنْ ذلِكَ:عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنْ رَجُلًا اسْتَأذَنَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). احْتَجَّ بِهِ الْبُخارِيُّ في جَوازِ غِيبَةِ أَهْلِ الْفَسادِ وأَهْلِ الرِّيَبِ.وعَنْها ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَظُنُّ فُلانًا وفُلانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنا شَيْئًا" رَوَاهُ الْبُخارِيُّ (٢). قَالَ: قَالَ اللِّيثُ بْنُ سَعْدٍ أَحَدُ رُواةِ هذَا الْحَدِيثِ: هذَانِ الرَّجُلانِ كانَا مِنَ الْمُنَافِقينَ.وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَت: أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أبا الْجَهْمِ ومُعاوَيةَ خَطَبَاني، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَما مُعاوِيَةُ فَصُعْلُوك لا مَالَ لَهُ، وأَمَّا أبُو الْجَهْمِ فَلا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عَاتِقِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣)، وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ (٤): "وأَمَّا أَبُو اَلْجَهْمِ فَضَرَّابٌ لِلنِّساءِ"، وهُوَ تَفْسيرٌ لِرِوايَةِ: "لا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عَاتِقِه"، وقِيل مَعْناهُ: كَثيرُ الأَسْفَارِ.وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: خَرجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فيهِ شِدَّةٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رسُولِ اللهِ حَتى يَنْفَضُّوا، وقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ فأَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبيٍّ فاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ،_________(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد (الحديث: ٦٠٥٤)، وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة، باب: مداراة من يتقى فحشه (الحديث ٦٥٣٩).(٢) رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب ما يكون من الظن (الحديث: ٦٠٦٧).(٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب المطلقة ثلاث لا نفقة لها (الحديث ٣٦٨١).(٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب المطلقة ثلاث لا نفقة لها (الحديث ٣٦٨١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.