[شرط من يعتمد قوله في الجرح والتعديل]
قَالَ الإِمَامُ اللَّكْنَوِيُّ (١):
يُشْتَرَطُ فِي الجَارِحِ والْمُعَدِّلِ: العِلْمُ والتَّقْوَى والوَرَعُ، والصِدْقُ، والتَّجَنُّبُ عَنْ التَّعَّصُبِ، ومَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الجَرْحِ والتَّزْكِيَةِ، ومَنْ لَيْسَ كَذلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الجَرْحُ والتَّزْكِيَةُ.
وقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: مَنْ لَا يَكُونُ عَالِماَ بِأَسْبَابِهِمَا - أَيْ: الجَرْحِ والتَعْدِيلِ - لَا يُقبَلَانِ مِنْهُ لَا بِإِطْلَاقٍ وَلَا بِتَقْيِيدٍ.
وقَالَ الذَّهَبِيُّ (٢): والْكَلَامُ فِي الرُّوَاةِ يَحْتَاجُ إِلَى وَرَعٍ تَامٍ، وَبَراءَةٍ مِنَ الْهَوَى والْمَيْلِ، وخِبْرَةٍ كَامِلَةٍ بِالْحَدِيثِ، وَعِلَلِهِ، ورِجَالِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (٣): تُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهَا، لَا مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ الجَرْحُ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ مُتَيَقِّظٍ.
وقَالَ ابْنُ مُلَّا اللَّكنَوِيُّ (٤): لَا بُدَّ لِلْمُزَكِّي أَنْ يَكُونَ عَادِلًا عَارِفًا بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وأَنْ يَكُونَ مُنْصِفًا نَاصِحًا، لَا أَنْ يَكُونَ مُتَعَصَّبًا ومُعْجَبًا بِنَفْسِهِ، فَإِنَّه لَا اعُتِدَادَ بِقَوْلِ مُتَعَصِّبٍ.
ثُمَّ يَقُولُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا: حَقٌّ عَلَى الْمُحَدِّثِ أَنْ يَتَوَرَّعَ فِيما يُؤَدِّيهِ، وأَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ والوَرَعِ لِيُعِينُوهُ عَلَى إِيْضَاحِ مَرْوِيَّاتِهِ، ولَا سَبِيْلَ إِلَى أَنْ يَصِيْرَ العَارِفُ - الَّذِي يُزَكِّي نَقَلَةَ الْأَخبَارِ ويُجَرِّحُهُمْ - جِهْبِذًا إِلَّا بِإِدْمَانِ الطَّلَبِ والفَحْصِ عَنْ هذَا الشَّأْنِ، وكَثْرَةِ
(١) الرفع والتكميل: ص ٦٧.(٢) الموقظة: ص ٨٢(٣) شرح نخبة الفكر: ص ١٣٥.(٤) فواتح الرحموت: ٢/ ١٥٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute