الرجل، وكل عُقدة حللتها، فقد فصمتها، قال الله تعالى:{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا}[البقرة: ٢٥٦]، وانفصام العروة أن تُنفَكَّ عن موضعها، وأصل الفصم عند العرب أن تفكّ الخَلْخال، ولا تُبينَ كسره، فإذا كسرته، فقد قصمته -بالقاف- قال ذو الرمة [من البسيط]:
وقال الحافظ رحمه الله: قوله "فيفصِمُ عني" أي يُقلعُ، ويتجلى ما يَغشَاني، وأصل الفصم: القطع، ومنه قوله تعالى:{لَا انْفِصَامَ لَهَا}[البقرة: ٢٥٦]. وقيل الفصم بالفاء: القطع بلا إبانة، وبالقاف: القطع بإبانة، فذُكِرَ بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود، والجامع بينهما بقاء العلقة. أفاده في الفتح (٣).
وقال العلامة العيني رحمه الله تعالى: فيه ثلاث روايات:
[الأولى]: وهي أفصحها لفتح الياء، وإسكان الفاء، وكسر الصاد المهملة. قال الخطابي: معناه، يقلع، ويتجلى ما يغشاني منه، قال: وأصل الفصم: القطع، ومنه {لَا انْفِصَامَ لَهَا}[البقرة: ٢٥٦]، وقيل: إنه الصدع بلا إبانة، وبالقاف قطعٌ بإبانة، فمعنى الحديث أن الملك فارقه ليعود.
(١) النَّبَهُ بفتحتين: كل شيء سقط عن الإنسان فنسيه " اهـ لسان العرب جـ ٥ ص ٣٤٢٤. (٢) التمهيد ٢٢ ص ١١٤ - ١١٥، الاستذكار جـ ٨ ص ٦٧ - ٦٨. (٣) جـ ١ ص ٣١.