وإنما أذكر هنا ما لم يُذكَرْ هناك، وهو ما ترجم له المصنف، من حكم إمامة الغلام قبل أن يحتلم، فأقول.
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: قد اختلف الناس في إمامة غير البالغ؛ فقالت طائفة بظاهر حديث عمرو بن سِلمة.
ثم أخرج بسنده عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن الأشعث قَدَّمَ غلاماً، فقيل له؟، فقال: إنما أقدم القرآن، وأخرج أيضاً عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنا نأخذ الصبيان من الكُتَّاب، فنقدمهم يصلون لنا شهر رمضان، ونعمل لهم القَلِيَّةَ (١)، والخَشْكُنَان (٢).
قال: وممن كان يرى ذلك جائزاً، الحسن البصري، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الزهري: إن اضطروا إليه أمهم.
وكرهت طائفة إمامة من لم يبلغ، كره ذلك عطاء، والشعبي، ومجاهد، ومالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي. وذكر لأحمد حديث عمرو بن سَلِمَة؟ فقال: دعه، ليس هو شيء بَين، حيث أن نقول
(١) "القلية" كعطيّة: والجمع قَلَايَا: مرقة تتخذ من لحوم الجزور، وأكبادها. أفاده في اللسان جـ ٥ ص ٣٧٣٢. (٢) "الخَشْكُنَان": خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة، وتملأ بالسكر، واللوز، أو الفستق، وتقلى. فارسي. قاله في المعجم الوسيط ١/ ٢٣٦.