ﷺ قال:«كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلًا في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك»، ولو كان الصوم شرطًا لم يصح في الليل منفردًا، ولأن كل عبادةٍ صَحَّ بعضها بغير صومٍ صَحَّ جميعها بغيره كالحج.
(وعنه: لا يصِحُّ (١) بغير صومٍ، (فعلى هذا لا يصِحُّ في ليلةٍ مفردةٍ ولا بعض يومٍ)؛ لما روى ابن عمر ﵁:«أن عمر ﵁ جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية، قال النبي ﷺ اعتكف وصم» رواه أبو داود (٢).
والأولى أولى لوجهين: أحدهما: أن الحديث فيها متفقٌ عليه بخلاف الثانية، الثاني: أن عمر ﵁ هو صاحب القصة وهو الذي سأل النبي ﷺ، وليس كذلك في الثانية فإن ابن عمر ﵁ حكى عن عمر أنه جعل عليه أن يعتكف ليلةً أو يومًا وصاحب القصة أخبر بحاله، كيف وقد جزم بها، وابن عمر شك فيها.
فإن قيل: فقد ورد في الصحيح أن عمر ﵁ قال: «يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يومًا» كذا في مسلم (٣)، وفي البخاري:«إنه كان عليَّ اعتكاف يومٍ في الجاهلية»(٤).
قلنا: إلا أنه لم يذكر صومًا، ولو كان شرطًا لصحة الاعتكاف
(١) وذلك في رواية الأثرم ورواية حنبل عنه كما نقلها القاضي في التعليقة الكبيرة المجلد الرابع ١/ ١٦. ينظر: شرح العمدة ٣/ ٦١٤. (٢) سنن أبي داود (٢٤٧٤) ٢/ ٣٣٤، وضعفه ابن حجر في الفتح ٤/ ٢٧٣ والدراية ١/ ٢٨٧. (٣) سبق تخريجه قريبًا. (٤) صحيح البخاري (٢٩٧٥) ٣/ ١١٤٦.