[١٥٨٥/ ٢٠] مسألة: (فإن أسلم في ثمرة بُستانٍ بعينه أو قَريةٍ صغيرةٍ لم يصِحَّ)، قال ابن المنذر:«إبطال السَّلم إذا أسلم في ثمرةِ بستانٍ بعينه كالإجماع من أهل العلم»(١)؛ لما روي أن زيد بن سَعْنة ﵁(٢) أسلف النبي ﷺ ثمانين دينارًا في تَمرٍ بكيلٍ مُسَمًّى من تَمرِ حائط بني فُلان، فقال النبي ﷺ:«أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كَيْلٌ مُسمًّى إلى أجل مُسَمّى» رواه ابن ماجه، والجوزجاني (٣)، وقال:«أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع»(٤)، ولأنه لا يؤمن تَلَفُه، فلم يصِحَّ كما لو قَدَّرَه بمكيالٍ مُعيَّنٍ. (٥)
[١٥٨٦/ ٢١] مسألة: (فإن أسلم إلى مَحلٍّ يوجد فيه عامًّا فانقَطَعَ، خُيِّرَ بين الصَّبرِ وبين الفَسخِ والرُّجوعِ برأس ماله أو عِوضَه إن كان معدومًا، وفيه وجه: أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر)؛ لكون المُسلَم فيه من ثمرة العام، بدليل أنه يجب التَّسليم منها، فإذا هَلَكَت انفسخ العقد، كما لو باع قفيزًا من صُبْرَةٍ فهلكت.
(١) الإشراف ٦/ ١٠٥. (٢) زيد بن سعنة هو: الحبر الإسرائيلي (ت ٩ هـ)، اختلف في سعنة فقيل بالنون وقيل بالياء والأكثر على أنها بالنون، قصة إسلامه مشهورة، وشهد مع النبي ﷺ مشاهد كثيرة، وتوفي في غزوة تبوك مقبلًا إلى المدينة. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٥٣٣، والإصابة ٢/ ٦٠٦، الوافي بالوفيات ١٥/ ٢٩. (٣) سنن ابن ماجه بنحوه (٢٢٨١) ٢/ ٧٦٥، والحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٦/ ٢٤، وابن حبان في صحيحه ١/ ٥٢٢، وضعفه الألباني في إرواء الغليل ٥/ ٢١٨. (٤) القائل هو الجوزجاني في كتابه المترجم - وهو مفقود يسر الله وجوده. ينظر: المغني ٤/ ١٩٦. (٥) ما قرره المصنف من عدم جواز السلم في ثمرة بستانٍ بعينه أو قريةٍ صغيرةٍ هو المذهب، وعليه أكثر الحنابلة، وحكيت رواية ثانية في المذهب: يجوز إن بدا صلاح الثمرة واستحصد، وقيدت الرواية مع أمن الجائحة فيها. ينظر: المغني ٤/ ١٩٦، والفروع ٦/ ٣٢٨، والإنصاف ١٢/ ٢٧٣، وكشاف القناع ٨/ ١١٢.