وأما إذا باعها بشرط التَّبقية فلا يصِحُّ البيع إجماعًا (١)؛ لأن النبي ﷺ«نهى عن بيع الثِّمار حتى يَبدُوَ صلاحها، نهى البائع والمبتاع» متفق عليه (٢)، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
[١٥٥٩/ ١٢] مسألة: (وإن باعها بشرط القطع فتَركها حتى بَدا صلاحُها، أو جَزَّةً من الرَّطْبَة فطالت، أو حَدثت ثمرةٌ أخرى لم [تتميَّز] (٣)، أو اشترى عَرِيَّةً ليَأكلها رُطَبًا فأتمرت، ففيه روايتان: إحداهما: يبطل البيع (٤)؛ لأن التَّبقيةَ معنىً حَرُمَ اشتراطه لحقِّ الله سبحانه فأبطَلَ حقيقته كالنسيئة في الرِّبويات.
(والثانية: لا يَبطل (٥)؛ لأنها زيادةٌ في غير المبيع فلم يبطل بها البيع، كسِمَنِ العبد، قال القاضي:«والزيادة للمشتري لذلك»(٦).
وعنه: يشتركان في الزيادة بحصولها في مِلك المشتري بسبب الأصل
(١) سبق توثيقه قريبًا. (٢) سبق تخريجه في المسألة [١٤٣٤/ ٣٠]. (٣) في نسخة المخطوط الكلمة غير واضحة، وصوبتها في الصلب من المقنع ص ١٧١. (٤) وهذه الرواية فيما نقله حنبل وأبو طالب وابن القاسم عن الإمام. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٣٣٤ (٥) في المطبوع من المقنع ص ١٧١ زيادة قوله: (ويشتركان في الزيادة)، والمصنف أفردها برواية مستقلة. والرواية التي ذكرها المصنف هي جزء من رواية أحمد بن سعيد عن الإمام، وعلق القاضي عليها بقوله: «والفقه في ذلك أن يكون للمشتري كزيادة العبد بالكبر»، ونقلها ابن قدامة عن أبي داود، وذكر نصها بقوله: «ونقل عنه أبو داود فيمن اشترى قصيلًا - وهو ما اقتطع من الزرع رطبًا - فمرض أو توانى حتى صار شعيرًا، قال: إن أراد به حيلةً فسد البيع، وإلا لم يفسد، والظاهر أن هذه ترجع إلى ما نقله ابن سعيد». ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٢٧٤، والروايتين والوجهين ١/ ٣٣٤، والمغني ٤/ ٧٤. (٦) الروايتين والوجهين ١/ ٣٣٥.