للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَلا لَسْتُمْ بِالَّذِينَ تَأْتُونَ بِمَا نَفَعُوكُمْ وَأَجَابُوكُمْ بِهِ إِذْ كُنْتُمْ تَدْعُونَهُمْ، أَيْ: لَمْ يَنْفَعُوكُمْ وَلَمْ يُجِيبُوكُمْ وَلا يَنْفَعُونَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلامَ فَقَالَ: {بَلْ هُوَ اللَّهُ} [سبأ: ٢٧] الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ وَلا يَنْفَعُ إِلا هُوَ.

{الْعَزِيزُ} الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْخَلائِقُ.

{الْحَكِيمُ} الَّذِي أَحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.

وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ {الْحَكِيمُ} فِي أَمْرِهِ , وَهُوَ وَاحِدٌ.

قَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: ٢٨] إِلَى جَمَاعَةِ الْخَلْقِ، الْجِنِّ وَالإِنْسِ {بَشِيرًا} [سبأ: ٢٨] بِالْجَنَّةِ.

{وَنَذِيرًا} مِنَ النَّارِ.

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ وَمُجَازَوْنَ.

قَالَ: {وَيَقُولُونَ} ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ.

{مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سبأ: ٢٩] قَالَ اللَّهُ: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ} [سبأ: ٣٠] .

كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي تُعَذِّبُنَا بِهِ؟ وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ، فَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ} [سبأ: ٣١] لَنْ نُصَدِّقَ.

{بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [سبأ: ٣١] يَعْنُونَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ.

إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُصَدِّقُوا بِالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَبِالإِنْجِيلِ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلا يَعْمَلُ بِمَا فِيهَا إِلا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ.

قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ عَمِلَ بِهِ، فَإِذَا نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ مَا

<<  <  ج: ص:  >  >>