عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ: ٢٣] كُشِفَ عَنْهُمُ الْغِطَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} [سبأ: ٢٣] قَالَ: حَتَّى إِذَا رَأَوُا الْحَقَّ لَمْ يَنْفَعْهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [سبأ: ٢٤] يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ.
ثُمَّ قَالَ: {قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ} [سبأ: ٢٤] ، أَيْ: أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْنُ وَأَنْتُمْ {لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [سبأ: ٢٤] وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ {لَعَلَى هُدًى} [سبأ: ٢٤] أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، أَيْ: فَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى، وَأَنْتُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ أَحَدَنَا لَصَادِقٌ، يَعْنِي: نَفْسَهُ، وَكَقَوْلِهِ: إِنَّ أَحَدَنَا لَكَاذِبٌ، يَعْنِي: صَاحِبَهُ، وَكَانَ هَذَا بِمَكَّةَ وَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ضَعِيفٌ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سبأ: ٢٥] كَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: ٣٥] .
وَكَقَوْلِهِ: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: ٤١] {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} [سبأ: ٢٦] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
{ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} [سبأ: ٢٦] ، يَعْنِي: ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَنَا رَبُّنَا الْحَقَّ.
{وَهُوَ الْفَتَّاحُ} [سبأ: ٢٦] ، يَعْنِي: الْقَاضِي.
{الْعَلِيمُ} وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ} [سبأ: ٢٧] جَعَلْتُمُوهُمْ شُرَكَاءَهُ فَعَبَدْتُمُوهُمْ، يَعْنِي: أَوْثَانَهُمْ مَا نَفَعُوكُمْ وَأَجَابُوكُمْ بِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute