فكان كما قال؛ فإن القدس فُتحت في ثلاثة بقين من رجب، سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. فقيل لمحيي الدين: من أين لك هذا؟ فقال: أخذتُه من تفسير ابن برجان في قوله تعالى: {الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: ١ - ٤]، وذكر له حسابا طويلًا، وطريقًا في استخراج ذلك حتى حرَّره من قوله:{بِضْعِ سِنِينَ}.
ولمَّا ملك السلطان حلب، فوض الحكمَ والقضاء بها إليه في ثالث عشر ربيع الآخر من السنة، ولما فتح القدس، تطاولَ إلى الخطابة يوم الجمعة كل واحد من العلماء الذين كانوا في خدمته حاضرين، وجهز كل واحد منهم خطبة بليغة؛ طمعًا أن يكون هو الذي تعين لذلك، فخرج المرسوم إلى القاضي محيى الدين أن يخطب هو.
(١) في الأصل: "رائية". (٢) في الأصل: "رجب". (٣) في الأصل: "صفر".