للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طب، ك عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام (١).


(١) الحديث في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٣٩، ٢٤٠ كتاب (علامات النبوة) باب: ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوته - صلى الله عليه وسلم - قال: وعن عبد الله بن سلام قال: إن الله -عز وجل- لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد ابن سعنة: ما من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفتها في وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما: حين يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما من الحجرات، ومعه على بن أبى طالب -رضي الله عنه- فأتاه رجل على راحلة، كالبدوى، فقال: يا رسول الله لى نفر في قرية بنى فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدًا، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت، فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا. فقال: يا رسول الله ما بقى منه شئ. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد: هل لك أن تبيعنى تمرًا معلوما في حائط بنى فلان إلى أجل معلوم، إلى أجل كذا وكذا؟ قال: "لا تسمى حائط بنى فلان" قلت: نعم فبايعنى فأطلقت هميانى، فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطانى الرجل وقال: اعدل عليهم وأغثهم بها، قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة، ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه، ونظرت إليه بوجه غليظ، قلت له: يا محمد: ألا تقضينى حقى؟ فوالله ما علمتم بنى عبد المطلب إلا مطلًا. ولقد كان بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رمانى ببصره فقال: يا عدو الله أتقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أسمع وتصنع به ما أرى؟ فوالذى نفسى بيده لولا ما أحاذر فوته. لضربت بسيفى رأسك -ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي في سكون وتؤدة- فقال: "يا عمر: أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرنى بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه" اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رُعته. فقال زيد: فذهب بى عمر فأعطانى حقى وزادنى عشرين صاعا من تمر. فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدك مكان ما روعتك. قال: وتعرفنى يا عمر؟ قال: لا. قلت: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر. قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعلت؟ وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفته في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. وقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أنى قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وأشهدك أن شطر مالى -فإنى أكثرها مالا- صدقة على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال عمر: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم. قلت: أو على بعضهم. فرجع عمر وزيد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال زيد: أشهد أن لا إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفى في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر، رحم الله زيدًا.
قلت روى ابن ماجه منه طرفا -رواه الطبرانى ورجاله ثقات. =

<<  <  ج: ص:  >  >>