فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال:"تَحُتُّهُ (١) ثم تَقْرُصُه (٢) بالماء وتنضحه، وتصلي فيه"(٣).
١٣٣ - وعن أبي حازم: سمعت سهل بن سعد وسأله الناس، وما بيني وبينه أحد: بأي شيء دُووي جُرْحُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: ما بقي أحد أعلم به مني، كان عليُّ يجيء بِتُرْسِهِ فيه ماء، وفاطمة -رضوان اللَّه عليها- تغسل عن وجهه الدم، فأخذ حصير فأحرق، فمشي به جُرْحُه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
١٣٤ - وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كنت أَغْسِلُ الجنابةَ من ثوب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيخرج إلى الصلاة وإن بُقَعَ الماءِ في ثوبه (٤).
(١) (تحته)؛ أي: تحكه. (٢) (تقرصه)؛ أي: تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها؛ ليتحلل بذلك ويخرج ما تشرَّبه الثوب منه. (٣) قال الخطابي: في هذا الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات؛ لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعًا، وهو قول الجمهور؛ أي: يتعين الماء لإزالة النجاسة، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر. (٤) قال ابن حجر: ليس بين حديث الغَسْل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث.