«الدَّجَاجُ غَنَمُ فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَالْجُمُعَةُ حَجُّهُمْ» .
قُلْتُ: لَكِنْ تَعْصِيبُ الْجِنَايَةِ فِي هذَا الْحَدِيثِ بِالرَّاوِي لَهُ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ: عَبْدُ اللهِ (وَفِي الأَصْلِ: مُحَمَّدُ! ، وَهُوَ خَطَأٌ) ابْنُ يَزِيدَ بْنِ مَحْمَشٍ أَوْلَى، لأنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِِ.
فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمَوْضُوعَاتِ» (٢ / ٢٥٣) :
«هذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَيُلَقَّبُ مَحْمَشٌ» .
وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ فِي «اللآلَي» (٢ / ٢٨) .
ثُمَّ إِِنَّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «الذَّيْلِ» (ص٩٢) مِنْ رِوَايَةِ الْحَافِظِ أبِي الْعَلاءِ الْعَطَّارِ بِسَنَدِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِيِّ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَّا. . . . . . بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعَاً.
وَقَالَ: «قَالَ فِي «الْمِيزَانِ» : دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِيِّ شَيْخٌ كَذَّابٌ، لَهُ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَّا» .
قُلْتُ: وَمِنْ تَسَاهُلِ السُّيُوطِيِّ وتناقضاته الْعَجِيبَةِ: أنَّهُ مَعَ حُكْمِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ معاً، وَرِوَايَةِ الْعَطَّارِِ هَذِهِ عَنْ عليٍّ فِي كِتَابِهِ «الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ» الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدِّمَتِهِ: أَنَّهُ صَانَهُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ! . وَقَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي مُقَدِّمَةِ ضَعِيفِ الْجَامِعِ وَزِيَادَته أنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْوَفَاءَ بِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ الأَسَفِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ شَاهِدٌ جَدِيدٌ عَلَى ذَلِكَ. والله المستعان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.