ورغَّبهم فيه، وما من شر إلا وقد نهاهم عنه وحذَّرهم منه، وهذه البدعة من الشر الذي نهاهم عنها، وحذرهم منها (١).
٣ الاستدلال بحديث عاشوراء على أن للمولد النبوي أصلاً شرعيًا، مخالف لما أجمع عليه السلف فهمًا وعملاً؛ فعدم عمل السلف الصالح بالنص على الوجه الذي يفهمه منه من بعدهم، يمنع اعتبار ذلك الفهم صحيحًا؛ لأنه لو كان هذا الحديث يُستدل به على إحياء ذكرى المولد النبوي لم يعزب عنه فهم السلف الصالح، ويفهمه من بعدهم! (٢).
كما يُمنع اعتبار الاستدلال به؛ لأنه لو كان دليلاً عليه لعمِل به السلف الصالح، فاستنباط هذا الاستدلال من بعض المتأخرين مخالف لما أجمع عليه السلف المتقدمون، من ناحية فهمه، ومن ناحية العمل به، وما خالف إجماعهم فهو خطأ؛ لأنهم لا يجتمعون إلا على هدى (٣).
٤ إن إحياء ذكرى المولد لم يفعله الصحابة ﵃ ولا التابعون، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه، ولو كان فيه خيرٌ محض، أو راجحٌ لكان الصحابة ﵃ أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص (٤).
٥ ولو افترضنا تخريج بدعة إحياء المولد على نهي النبي ﷺ عن: