الثانية: أنْ يَحذِف ما تُضاف إليه، ويَنوي ثبوتَ لفظِه.
الثالثة: أن يَحذِف ما تُضاف إليه، ويَنوي معناه دون لفظه.
الرابعة: أن يَحذِف ما تُضاف إليه، ولا يَنوي شيئًا، فإذا ذُكر ما تضافُ إليه فتعربُ نصبًا على الظَّرفيَّة أو خفضًا بـ "من"(١)، تقول: جئتُ بعدَ زيدٍ ومِنْ بَعْدِ عمروٍ، فجئتُ: فعلٌ وفاعلٌ بعدَ: منصوب على الظرفيَّة، ونصبها الفتحةُ، وهي مضافٌ. وزيدٍ: مضافٌ إليه. ومِن بعدِ عمروٍ: جارٌّ ومجرورٌّ، ومضافٌ ومضافٌ إليه. ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٦] الفاء: بحسب ما قَبْلها، وبأيِّ جارٌّ ومجرورٌّ. وأي: مضافٌ إليه. وحديثٍ: مضافٌ إليه. بَعْدَ: ظرفٌ منصوب على الظرفيَّة، ومضافٌ ومضافٌ إليه. وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ [القصص: ٤٣]، فمن بعد: جارٌّ ومجرورٌّ. ما: نافيةٌ. أهلكنا: فعلٌ وفاعلٌ. القرونَ: مفعولٌ، والأُولى: صفةٌ.
وإذا حذفَ ما تُضاف إليه ونوي ثبوت لفظِه، فتعربُ الإعرابَ المذكورَ، ولا تُنوَّنُ؛ لنيَّة الإضافةِ، تقول: جئتُ بَعْدُ. ومِنْ بَعْدُ، قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد﴾ [الروم: ٤].
وإذا حُذف ما تُضاف إليه ولم يَنوِ شيئًا، أي: قُطعتْ عنِ الإضافةِ لفظًا ومعنًى، فتُعربُ أيضًا الإعرابَ المذكورَ، ولكنها تنوَّن، وتخرُج عن الظرفيَّة؛ لأنَّها حينئذٍ اسمٌ تامٌّ (٢)، كسائرِ
= ٧/ ٦٢. وروايتها في "المطالب" هكذا: جرى الخلف أما بعد من كان باديًا … بها عد أقوالًا وداود أقرب ويعقوب أيوب الصبور وآدم … وقسٌّ وسحبان وكعب ويعرب (١) ينظر "قطر الندى وبل الصدى" ص ٥١ - ٥٨. (٢) في الأصل: "اسمًا تامًا".