(والسلامُ) بمعنى التحية، أو السلامةِ من النقائصِ والرذائلِ (على سيِّدِنا) أي: أشرفِنا وأكرمِنا على الله تعالى
(ومِن غيرِهم تضرُّعٌ ودعاءٌ) أي: غيرِ الملائكةِ، فشمَل الآدميينَ والجِنَّ -لأنَّهم مثلُهم في التكليفِ كما سيجيءُ- وباقي الحيوانات، ونقل ابنُ حجرٍ والحافظُ السيوطيُّ في "فتاويهما"(١) أنَّه لم يَرد أنَّ الجماداتِ كانت تصلِّي على النبيِّ ﷺ، وإنَّما ورَد أنَّها كانت تُسلِّم عليه، وعَطْفُ "دعاء" مِن عَطْفِ العامِّ على الخاصِّ، إذ التضرُّعُ هو الدعاءُ بابتهالٍ.
(بمعنى التحية) أي: زيادتُها، أي: اتجاه السلام إلى النبيِّ ﷺ. و (السلامة) مِن كلِّ سُوءٍ، فـ "أو" في كلام الشارح بمعنى الواو.
(على سيِّدنا) الإضافةُ فيه لتعريف العهدِ الخارجيِّ، أي: السيِّد المعيَّن المعلومِ عند أهلِ الملَّةِ، أي: سيِّد خيرِ الأُممِ أو البشرِ، أو المخلوقاتِ، وعلى كلِّ تقديرٍ يُفيد سيادتَه لجميع المخلوقات، فعُلم مِن كلامِه أنَّه ﷺ أفضلُ الخَلْق مطلقًا، وأمَّا قوله:"لا تُفضِّلوا بينَ الأنبياءِ"(٢)، وقوله:"لا تُفضِّلوني على يونس"(٣) ونحوهما؟.
(١) "الحاوي للفتاوي" للسيوطي ١/ ٥٧٢ بنحوه. (٢) أخرجه مسلم (٢٣٧٣) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو عند البخاري (٢٤١٢) بلفظ: "لا تخيروا" من حديث أبي سعيد الخدرى ﵁. (٣) أورد بهذا اللفظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٤١٣، ولم نقف عليه مسندًا، وقال ابن القيم في "الصواعق المرسلة" ٤/ ١٥٣٣: حديث مكذوب موضوع. اهـ. وأخرج البخاري (٣٤١٣)، ومسلم (٢٣٧٧) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لعبد أن يقول: انا خيرٌ من يونس بن متَّى". وأخرجه أيضًا البخاري (٣٤١٢) عن ابن مسعود ﵁ بنحوه.