وفي روايةٍ:"أَقْطَعُ"(١). وفي أخرى:"أَبْتَرُ"(٢) أي: قليلُ البركةِ. وفي روايةٍ:"لا يُبْدَأُ فيه بذكرِ اللهِ"(٣). وبها تبين أنَّ المرادَ البَداءةُ بأيِّ ذكرٍ كان،
(وفي رواية:"أقطع") من بابِ التشبيهِ البليغِ؛ بحَذْف أداةِ التشبيهِ وجَعْلِ المشبَّهِ به مخبرًا، أي: كأقطع، وقيل: مِن قَبيلِ الاستعارةِ المصرَّحة، والمختارُ منها الأَوّلُ، ويَجري ذلك في سابقِه مِن قوله:"أجذمُ" ولاحقِهِ مِن قوله: "أبترُ"، وهو في اللغةِ: ما كان من ذواتِ الذَّنَب، ولا ذَنَب له (٤). والأَقطع: ما قُطعت يداه أو أحدُهما (٥). والأجْذَم: هو فاقدُ الأصابعِ (٦). قال البُهوتي: وهل يُقال: أو بعضِها؟
(أي: قليلُ البركةِ) وإنْ تمَّ حسًّا، فلا يَردُ على منطوقِ الحديث ومفهومِه.
(وفي رواية:" … بذِكْر الله") وهو حديثٌ حسنٌ. شيخُ الإسلامِ.
(وبها تبيَّن … إلخ) أي: بروايةِ: "بذكر الله" جوابٌ عن دَفْع التعارضِ بين روايتي البَسمَلَة والحَمْدلة، وهو أنَّ الحديثين أفادا طلبَ البَداءةِ بكلٍّ منهما، فالبَداءة بأحدِهما تُنافي البَداءَة بالآخر، وبيانُ ذلك الجوابِ: ليس المرادُ ببسم الله الرحمن الرحيم خصوصَ
(١) أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٣٢٨)، وابن ماجه (١٨٩٤)، وابن حبان (١) و (٢)، والدارقطني (٨٨٣)، والبيهقي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩. (٢) هذه الرواية وردت بحديث: "كل أمر أو كلام ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر أو أقطع" ولم ترد برواية "الحمد لله" وينظر تفصيل الكلام على روايات هذا الحديث في "نتائج الأفكار" ٣/ ٢٧٩ - ٢٨٢. (٣) أخرجها أحمد (٨٧١٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٣٣٠)، والدارقطني (٨٨٤). وينظر "طبقات الشافعية، للسبكي ١/ ٧ وما بعدها. (٤) "القاموس المحيط" (بتر). (٥) "القاموس المحيط" (قطع). (٦) "تهذيب اللغة" ١١/ ١٧ (جذم).