(لا من حيوانٍ نجسٍ) أي: لا إنْ كان الدمُ والقيحُ والصديدُ من حيوانٍ نجسٍ، كالكلبِ، والخنزير، والبغلِ، والحمار، وسباعِ البهائم، وجوارحِ الطير، ممَّا فوقَ الهرِّ خِلْقَةً، فإنَّه لا يُعفَى عن يسيرِ شيءٍ من فضلاتِه، كعَرَقِه، وريقِه، فدمُه أَولى.
قال في "المبدع": وأمَّا ريقُ البغلِ والحمارِ، وعرقُهما، فيعفَى عن يسيرِه، إذا قيلَ بالنجاسة. وهو الصحيح؛ لأنَّه يشقُّ التحرُّزُ منه. قال في "الشرح"(١): وهو الظاهر عن أحمد. قال الخلَّال: وعليه مذهبه. قال الامامُ أحمد: مَنْ يسلَمُ مِن هذا ممَّن يركَبُ الحُمُر؟ إلَّا أنِّي أرجو أن يكون ما جَفَّ (٢) منه أسهل.
قلت: لأنَّ الدمَ أبلغُ في النجاسةِ من الريقِ. انتهى. دنوشري.
(أو من سبيلٍ) أي: أو كان الدمُ ونحوه خارجًا من قُبُلٍ أو دُبُرٍ؛ لأن حكمَ الخارجِ من السبيلِ حكمُ البولِ والغائطِ، فلا يُعفَى عن يسيرِه.
(١) "الشرح الكبير" ٢/ ٣٢٨. (٢) كذا في "الأصل" و "المبدع" ١/ ٢٥٠، وفي "المغني" ٢/ ٤٨٦، و"الشرح الكبير" ٢/ ٣٢٩: "ما خفَّ".