جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إحدانا يُصيبُ ثوبَها من دمِ الحيضَةِ، كيف تصنع (١)؟ قال:"تحته بالماء، ثم تَنْضَحُه، ثمَّ تُصَلِّي فيه" متفقٌ عليه (٢).
وأمَرَ بصبِّ ذَنوبٍ من ماء، فأُهرِيق على بولِ الأعرابيِّ (٣). والذَّنوب -وِزَانُ رَسُول-: الدَّلُو العظيمةُ. قالوا: ولا تُسمَّى ذَنُوبًا حتى تكونَ مملوءةً، ويُذكر ويؤنَّث. وقوله:"فأُهرِيق" أي: صُبَّ، وفيه الجمعُ بين الهاء والهمزة، وهر قليل؛ لأنَّ الهاءَ في الأصل بدلٌ من الهمزة، لكن عند الجمعِ بينهما -كما هنا- يُلحظُ في الهاء كونُها عوضًا عن حركةِ الياء في الأصل، ولهذا لا يصيرُ الفعلُ بهذهِ الزيادةِ خماسيًّا (٤).
وقوله:(امرأة) والمرأةُ هي أسماءُ، كما وقعَ في رواية الإمامِ الشافعي (٥) بإسنادٍ صحيحٍ على شرطِ الشيخين، عن سفيانَ بن عيينةَ، عن هشام، [عن فاطمة]. ولا يبعدُ أنْ يبهمَ الراوي اسمَ نفسِه. ق س.
(قال:"تحتُّه بالماء … " إلخ) قال القاضي عياض: "تحتُّه": تَقْشِرُه وتحكُّه، و "تقرصُه" -بفتح التَّاء، وسكون القاف، وكسر الراء، وبضمِّ التاء وفتحِ القاف، وكسر الراءِ مشدَّدة- تقطعُه بالأصابعِ مع الماء ليتحلَّلَ، و "تنضحُه": تَغْسِلُه. انتهى (٦). مصنِّف.
("ثم تصلِّي فيه") هذه روايةُ ابنِ عساكر (٧).
(١) فى (م): "نصنع". (٢) "صحيح" البخارى (٢٢٧)، و"صحيح" مسلم (٢٩١) بلفظ: "تحتُّه" ثمَّ تقرِصُه بالماء … "، وهو عند أحمد برقم (٢٦٩٣٢). (٣) أخرجه البخاري (٢٢٠)، وأحمد (٧٧٩٩) عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه البخاري أيضًا (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤) عن أنس بن مالك ﵁. (٤) "المصباح المنير" (ذنب)، (هرق). (٥) في "مسنده" ١/ ٢٤ (بترتيب السندى)، وفي "الأم" ١/ ٥٨. وما سيأتي بين حاصرتين منهما. (٦) ينظر "إكمال المعلم" ٢/ ١١٧، و"مشارق الأنوار" ١/ ١٧٨، ٢/ ١٨٠. (٧) في "تاريخ دمشق" ١٦/ ٨٧، ٢٨/ ٤٢. وهي أيضًا رواية البخارى ومسلم كما سلف آنفًا.