(ثمَّ يتمضمضُ، ثمَّ يستنشقُ) ثلاثًا للمضمضة، وثلاثًا للاستنشاق، إنْ شاءَ من ستِّ غرفات لهما، وإنْ شاءَ من ثلاثِ غرفاتٍ لهما، وإنْ شاءَ من غرفةٍ واحدة لهما، وكونُ المضمضةِ والاستنشاقِ من غرفةٍ واحدةٍ للستِّ مرَّاتٍ أفضلُ من ثلاثِ غرفاتٍ، ومن غرفتَيْن؛ لمَا في ذلك من عدمِ الإسراف في ماءِ الوضوء؛ لما روي عن سيدنا عليِّ ﵁ أنَّه توضَّأَ فمضمضَ ثلاثًا، واستنشقَ ثلاثًا من كفٍّ واحد وقال: هذا وضوءُ نبيّكُم ﷺ. رواهُ الإمامُ أحمد في "مسنده"(١).
ويشهدُ للثلاث غرفات أنَّه وردَ في لفظ آخر عن عليِّ أنَّه تمضمضَ، واستنشقَ، واستنثر ثلاثًا، بثلاثِ غرفات. متفقٌ عليه (٢).
ويشهد للستِّ غرفات ما في حديث جدِّ طلحةَ بن مُصَرِّف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يفصلُ بين المضمضةِ والاستنشاق. رواه أبو داود (٣)، ووضوءه كان ثلاثًا ثلاثًا، فلزمَ كونها من ستِّ غرفات.
(١) برقم (٩٩٨)، وهو أيضًا عند ابن ماجه (٤٠٤). (٢) أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، ولكن من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم لا من حديث علي ﵄. (٣) في "سننه" (١٣٩)، قال النووي في "المجموع" ١/ ٤٠٢: إسناده ليس بقوي. وضعَّفه أيضًا في "الخلاصة" ١/ ١٠١ - ١٠٢.