للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حتى يُدرِكَ. رواه البخاريُّ (١)؛ ولأنه قبلَه ليس مكلَّفًا

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل:١٢٣]، ولأنَّه من شعائرِ المسلمين، فكانَ واجبًا كسائرِ شعائرهم، ولأنَّه يجوزُ كشفُ العورةِ والنظرُ إليها لأجله، فدلَّ على وجوبه.

ودليلُ وجوبِ الختانِ على النساء حديث: ("إذا التقى الختانان … إلخ") فدل هذا على أنَّهنَّ كن يختتنَّ، وعنه: لا يجبُ ختانُ النساءِ؛ لأنَّه إنَّما وجبَ على الرجال؛ لما يستر الكَمَرَة (٢) من الجِلْدة التي فوقَها؛ من أجل أنَّه لا ينقى ما تحتَها إلَّا بأخذِها، حيثُ كانت تنفتق، والمرأةُ ليست كذلك، والأوَّل المذهب.

وإنَّما وجبَ ختانُ قُبُلَي الخُنثى المشكلِ؛ احتياطًا.

قال الشيشيني: لكن إنْ كانَ صغيرًا له دون السبع، ختنَه الرجالُ والنساء، وإنْ كان بالغًا نظرت، فإنْ كان يُحسنُ ذلك بنفسِه، تولَّاه، وإنْ لم يمكنْه ذلك، اشتُرِي له جاريةٌ تحسِنُه. فإنْ لم يمكنه ذلكَ، جازَ أنْ يتولَّاه الرجالُ والنساء؛ لأنَّه موضعُ ضرورةٍ.

ولو خُلِق لشخصٍ ذكران عاملان لم يتميَّز الأصليُّ منهما من الزائد، خُتِنَا جميعًا.

وكما أنَّه يجبُ الختان، يجبُ قطع سرَّةِ المولودِ؛ لأنَّه لا يتأتَّى ثبوتُ الطعامِ إلَّا بذلك.

قال بعضهم: والحكمةُ في ختانِ الرجلِ تطهيرُه من النجاساتِ المختلفةِ تحتَ القُلْفَة.

والمقصودُ من ختانِ المرأةِ تعديلُ شهوتها؛ لأنَّها إذا كانت قَلْفَاء، كانت شديدةَ الشهوةِ، فلهذا توجدُ الفواحشُ في نساء التترِ والفرنج ما لم توجدْ في نساء المسلمين.

فالختانُ على كلِّ حالٍ يُقلِّلُ الشهوةَ، ويطهِّرُ المحلَّ. وكان ابنُ عباسٍ يشدِّدُ في أمرِ الختان،


(١) في "صحيحه" برقم (٦٢٩٩).
(٢) الكمرة: هي الحَشَفَة، وزنًا ومعنى. "المصباح المنير" (كمر).